تباينت ردود أفعال المواطنين لدى سماعهم الأوامر الملكية القاضية بإنشاء عدد من المحميات للحياة الفطرية في المملكة ومنع الصيد والاحتطاب والرعي الجائر فيها. بعضهم اتخذ من الأمر مادة للمزاح وصناعة النكت حول حياة «الضب» داخل المحميات. لكونه أكثر الحيوانات تضررا من الصيد. وبعضهم لم يفهم تماما معنى جملة: المحميات الملكية. وراح يتساءل عن المعنى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقرأت محاولات لتضليلهم وتحوير المعنى إلى المعنى الذي يريده أعداء المملكة. مستغلين كلمة «ملكية». لزعم أنها ستصبح ملكية خاصة بالدولة ويمنع دخول المواطنين إليها. بينما تشير كلمة ملكية إلى ارتباط الجرائم البيئية بأعلى سلطة في البلاد. وهي تشبه التعبير الدارج في بريطانيا «المحميات الملكية» الذي يهدف لتكثيف الحماية وإعلاء شأن الأمر في نفوس المواطنين.

وبينما تعلن المملكة مشروعها الجاد لتخفيف موجات الغبار بالاهتمام بالغطاء البيئي، ومقاومة التصحر والجفاف، نشهد حربا بيئية مأساوية على ضفاف نهري دجلة والفرات في العراق، حيث قامت تركيا وإيران ببناء السدود وقطعت جريان النهرين فصار الناس في وسط وجنوب العراق يسبحون فيهما مشيا على الأقدام!

فعلت إيران ذلك لدعم النواب الشيعة في الانتخابات البرلمانية وتفعل تركيا ذلك لدعم النواب السنة!.

واقتتل الناس حول مجرى النهرين بالأسلحة الثقيلة من مخلفات أسلحة داعش!.

يقول الخبراء إن العواصف الترابية التي تصل إلينا في المملكة تجيء من العراق وجنوب سوريا. كأثر الفراشة تماما. ونحن حين نحافظ على الغطاء البيئي فنحن ننهي فرصة وصولها للمدن السعودية ونوفر سياحة لمناطق برية فيها حياة فطرية آمنة بسماء خالية من الغبار وشعب هوائية سليمة للمواطنين.

وهذا وعي كبير لدى حكومتنا التي سندعو الله ألف مرة أن يحفظها ويحقق رؤاها وتطلعاتها. خاصة حين نقارنها بحكومات مجاورة جاهلة وتسعى لتجهيل شعوبها.

مثلا يقال إن الصحفيين سألوا وزير خارجية العراق عن جفاف نهري دجلة والفرات بسبب السدود التي بنتها تركيا وإيران وحذروه من خطورة الأمر، فكان جوابه:

جفاف نهر دجلة من علامات ظهور الإمام المهدي وهذا ما ننتظره.

فهل يوجد جهل وتجهيل أكثر من هذا؟