لا أقصد بتعبير أدباء الصحوة الكتّاب والروائيين والشعراء الذين يكتبون بأسلوب وعظي مباشر أو من يستعملون لغة تراثية بالية في بناء أعمالهم الفنية، فهؤلاء موجودون في أدب وفن كل الأمم، يكتبون الأدب الموجّه الضعيف فنيًّا، الأدب الخالي من الدهشة، الأدب الذي يحمل في جذوته حسًّا حماسيًّا ونضاليّا زائفا.

بل أقصد بهذا التعبير «أدباء الصحوة» الأدباء والكتّاب الذين بنوا أمجادهم من لعب دور التنويريين في مناكفة الصحوة، متوهمين أن أدبهم ومؤلفاتهم أفضل حالا من كتابات أدباء الصحوة، محاولين عبر مؤلفاتهم استفزاز التيار الديني والرقيب الحكومي عبر تجاوز المحرم الديني أو العيب الاجتماعي، ويصفون عملهم هذا بتحطيم التابوهات.

وكلا الاتجاهين في الأدب قدّم لنا أدبا ضعيفا لا يشبع الذائقة الفنية السوية لدى القارئ الطبيعي، القارئ غير المشغول بحرب التيارات في السعودية.

قبل أسبوع حل الكاتب عبد الله بن بخيت ضيفا على برنامج مجموعة إنسان الذي يعرض على قناة mbc، فكان حضوره حضورا باهتا ولم يقل أي شيء مهم غير ندمه وأسفه على تغريدته التي قال فيها إنه لم يجد في القرآن تحريما للخمر، طبعا هذه التغريدة تضاف إلى مجموعة كبيرة من أساليب المناكفة -إن جاز التعبير- التي دفعت بصف كامل من الكتّاب إلى الواجهة الإعلامية. وأشغلتهم بحروب وهمية بين من يصفونهم بالظلاميين وبينهم هم الذين يعتبرون أنفسهم حاملي مشعل التنوير. لكنهم لا يعون أنهم هم أيضا مؤدلجون مثل من يناكفونهم ويحاولون استثارة غضبهم. والأهم أنهم لا يعون أن هذا ليس أدبا ولا فنا. بل هو مناكفة فقط. مناكفة خالية من المعنى. لقد أهدرت فترة الصحوة الكثير من مقدرات الوطن التي إحداها طاقات المبدعين من روائيين وكتّاب. انشغلوا عن ممارسة فنهم بالحروب الكلامية الجوفاء. وخسرنا مثلا كاتبا مهما مثل عبد الله بن بخيت لديه قدرة فنية جيدة في كتابة قصص الخيال والرعب وأيضا في السرد الاجتماعي التاريخي. للأسف.