كتب رئيس تحرير «عكاظ» جميل الذيابي مقالاً جميلا عن جدة الحبيبة، وفي زبدة حديثه قال: «جدة غير، بحاجة إلى أمين غير». وأزيد على حديثه وأقول هي بحاجة إلى تخطيط غير، وعمل غير، واجتهاد غير أيضاً.

فالعروس لا تكتمل بهجتها وتظهر بكامل زينتها ورونقها وجمالها إلا إذا وقع على عقد الارتباط بها وتولى أمرها وأؤتمن عليها رجُل أمين صادق يرعاها ويهتم بها ويحتضنها كما تحتضنه، ويعيش بين أحيائها، وشوارعها، وأزقتها، ويمشي بها لا يمشي عليها، ولا أن ينظر إليها من برجٍ عاجي وينفصل عنها، ويرى ما يصيبها وما هو بحاجة ماسة إلى التفاتة جادة وعملٍ على (قدمٍ وساق) لإصلاح ما أفسده المُفسدون!

ومع احترامي الشديد لأمينها السابق الذي لم يكن قط أميناً عليها -كما يجب- مع الأسف! يجب أن يعي ويدرك أصحاب المعالي والمسؤولون ثِقل المسؤولية وحجمها وتكاليفها الصعبة.

فالتخاذل والتباطؤ والتقاعس عن القيام بما يستوجب عمله تجاه الوطن ليس من الأمانة، وكنت قد قلتها سابقاً وأقولها مجدداً، يا أمانة جدة، جدة أمانة، وشوارعها أمانة، وأحياؤها أمانة، و(بالوعاتها) أمانة، وأهلها أمانة، وأرواحنا أيضاً أمانة، فحافظوا عليها وعلينا بعد مشيئة الله (بالأمانة).

حافظوا عليها وابدأوا بفتح الملفات التي (أكل عليها الدهر وشرب) ولم يتحرك منها ساكناً!

عالجوا مشاكل الصرف الصحي، سفلتوا (المطبات) التي أصبحت أكثر من همومنا، رمموا البيوت المُتهالكة، غطوا كيابل الكهرباء المكشوفة، التفتوا إلى شبكات توزيع المياه في الأحياء، وعالجوا في المقابل مشكلة تصريف السيول التي أصبحت تُربك وتقتل فرحتنا بهطول الأمطار خوفاً على أرواحنا وبيوتنا وسياراتنا وجميع الطرق المؤدية إلى الشارع!

دعوا عنكم التكاسل والتخاذل وحاربوا الفساد الذي نخر في مشاريع جدة السابقة حتى العظم، وكأنكم كنتم توجهون لنا رسالة بأن نؤمن فقط بالقضاء والقدر عندما تحل أي كارثة لتعفوا أنفسكم من المسؤولية!

أمانة المنطقة وأمينها هو المسؤول الأول والمباشر عما يخلفه الفساد والإهمال وعدم الرقابة والتخطيط التنموي الجيد والذي ينهض بالمكان ويشهد على ذلك الزمان.

أنفعل كثيراً من أجل جدة، مدينتي الحبيبة التي لا أستطيع (الانفكاك) منها ولا عنها، جدة التي قال فيها البدر الأمير (بدر بن عبدالمحسن) وغنى لها فنان العرب وهو (يغازلها) قائلاً:

«وكل ماجا الطاري في عرس وخطوبة، قلنا من هيّ العروس، قالوا جدة».

أكتفي إلى هُنا، (رغيت) كثيرا ونشف ريقي وأنا صايمة واشتهيت (لقيمات).

حفظ الله عروسنا وبارك في أمينها القادم، وكلنا أمل أن تختفي في حينه المطبات ومعها جميع المشكلات، وإن غداً لناظره يا أمانة جدة لـ آت.

* كاتبة سعودية

Twitter: @rzamka

Rehamzamkah@yahoo.com