في هذه المقالة واللاحقة سأتحدث عن نموذجين مضيئين من ذوي الاحتياجات الخاصة (الإعاقة) من أصحاب الإرادة والعزيمة والقوة.

شاء الله في عام ٢٠١٣ أن يحالفني الحظ وألتقي لأول مرة بشخصٍ من ذوي الحاجات الخاصة (الإعاقة)، ولم أكن أملك حينذاك للأسف فكرة متكاملة عن قدرات هؤلاء الإبداعية، ليس لأنني غير مهتمة، بل لأنه لم يسبق لي اللقاء بأحدهم عن قرب.

كنت في تلك الفترة أجري مقابلة شخصية في لجنة بإذاعة الرياض، وكان أحد أعضائها من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان لافتاً في مناقشاته وتوجيهاته الاحترافية ومهارات التواصل لديه ما يجبرك على الالتفات لما يقول والإنصات عندما يتحدث.

حقاً، أقنعني بعزيمته ولغته العالية وروحه المتوثبة على رغبته في استقطابي للتلفزيون، ولكنني اعتذرت بلطف عن ذلك الطلب وقتها، وأبلغته بود أن ذلك من ضمن خطتي القادمة.

ذلك هو خالد مدخلي، الذي بدأت لاحقاً أتابع مهنيته بعين متسائلة، وكنت ألحظ حجم الثقة التي يتمتع بها وقوة العزيمة التي يمتلكها، فبدأت أفهم أمورا كنت أجهلها، ومرت الأعوام الماضية لتؤكد ما تصورته، إذ بات ذلك الشاب يخبر الناس بأنه من النجوم التي لا يستطيع أحد أن يتجاهل وجودها ومهنيتها حتى تبوأ منصب المدير العام لقناة الإخبارية.

مدخلي، عانى بسبب خطأ طبي تسبب بإعاقة حركية له، لكنه بكفاحه صنع نفسه بروح متوثبة وعزيمة عالية يتعلم منها كل من قابله.

كان هو أول درس علمني أن الإرادة تحطم المعوقات مهما كانت الأشواك على الطريق. ولا أملك إلا كلمات الشكر له على تنويري بذلك الدرس المهم.

ومرت الأيام، وأنا أعمل في الإذاعة بين استضافات متنوعة للعديد من الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، كنت أنبهر بما أسمعه وأراه منهم، لأنهم كانوا مبدعين بحق، وتتنوع مواهبهم بين مخترع ومؤلف ورسام تشكيلي وغيرها الكثير التي لا مجال لحصرها هنا.

أصبحت أنتظر لقاءاتهم حتى أتعلم منهم أبجديات العزيمة والإرادة والقوة، وكيف أن الإنسان هو من يختار من يكون ولا يمكن للظروف أن تمنعه عن تحقيق ذاته ووضع بصمته، وأنهم عدد صحيح وليس صفراً في يسار الأعداد لا قيمة له.

قبل وأثناء استضافتهم وبعدها أردد دوماً أن الإعاقة هي إعاقة الفكر وليست إعاقة الجسد!.

* إعلامية وكاتبة سعودية