-A +A
إبراهيم عقيلي
يبدو أننا أمام مرحلة جديدة في الرياضة السعودية فرضت على المحور الرياضي أن يكون ركيزة أساسية وعمود بناء للكثير من الملفات الأخرى، وفرضت عليها أن تكون نقطة مهمة تحمل الكثير من الرؤى، فلم تعد كرة القدم دوري وكأسا تتنافس عليه مجموعة من الفرق، وتأتي النهاية كيفما اتفق.

لكنها في ما يبدو تحولت إلى ملف كبير يحتوي على كثير من القضايا العالقة والجوانب الاستثمارية والفكرية والرياضية، والتي أهملت لأعوام. لأننا ببساطة لم نعد نتابع كرة يركلها عناصر فريقين، بل أصبح المشهد أكبر من ذلك بكثير. فالرياضة فيها كثير من الرؤية المستقبلية للمملكة، وإحدى ركائزها التطويرية. فإذا ركزنا على المشهد الثقافي، وجدنا أنها ساهمت في خلق حراك ثقافي كبير ومتطور، ولعل الاحتفالات التي تبنتها هيئة الرياضة تجسد مشهد التغيير الثقافي، فمن المناسبات الرياضية انطلقت الأغنية والقصيدة والفولكلور الشعبي، لتساهم في نفس الجانب بتحريك عجلة الترفيه في المناطق، وبشكل يفوق الفعاليات التي تبنتها الجهة المعنية بها، الأمر الذي يكسب قرار السماح للعائلات بدخول الملاعب أهمية كبرى، ويجعله في صدارة القرارات المهمة التي اتخذت في الفترة الماضية، فالملاعب لم تعد مكانا لنزالات الأندية فقط، فهي الدينمو المحرك للترفيه العائلي والرياضات المجتمعية، فلا عجب في أن أرى ترفيها عائليا وبرامج ثقافية على هامش ديربي مهم وساخن، لذلك ستتحول المباريات في نظرة المجتمع إلى أمسية ترفيهية منوعة تذيب جزءا كبيرا من فراغ الأسرة.


كما ساعدت وزارة الإعلام في تطوير قنواتها الرياضية، وأشرفت عليها بشكل مباشر، معتمدة على قوة المتابعة التي يحظى بها الدوري السعودي في الوقت الذي كانت فيه الهيئة تقدم ذلك الدعم لقنوات أخرى، بعقود لا توازي أهمية الدوري، ليصبح الإعلام هو ثاني الملفات التي ساهمت الرياضة في تحريك عجلته في اتجاه جديد، لكن الملف الاقتصادي لعله الأبرز في الحركة الرياضية، لأن الرؤية الجديدة تعمل لتحويل نقاط قوتنا إلى موارد اقتصادية، حتى أشعة الشمس وحبات التراب هي مورد يجب استثماره، ولأن هذه هي القاعدة، فخصخصة الأندية مورد، والفعاليات العالمية التي تستقطبها المملكة مورد، والنقل التلفزيوني للدوري مورد، واستقطاب المدربين العالمين واللاعبين النجوم مورد يساهم في رفع القيمة السوقية للدوري.

كل تلك الخطط تتجلى أكثر ونحن نرى صورة استقبال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لنجوم المنتخب قبل مهمتهم الوطنية للعب في مونديال روسيا، وتتجلى أكثر بقرار تكفله بتسديد الديون الخارجية على الأندية، لنعرف أن الرياضة في أول اهتماماته وستكون الجزء الأهم في رؤية المملكة، لذلك حرص على تعيين الأكفاء لإدارة رياضة المملكة ومتابعة كل تفاصيلها، وكما قال رئيسها تركي آل الشيخ: «ولي العهد يتابع أدق تفاصيل الرياضة»، ليؤكد أنها القلب النابض للحراك المجتمعي والاقتصادي والترفيهي.