يبدو أن حادثة لعبة البلاي ستيشن التي كشفتها، أو كفشتها، عكاظ في أحد مراكز الهلال الأحمر، وبرر ذلك المركز وجود اللعبة بأنه من باب الترويح والتهيئة النفسية للعاملين في ذلك المركز، يبدو أن تلك الحادثة وذلك السبب قد أغرى وأغوى العاملين في مستشفى بيسان بمحافظة الطائف بالإعلان عن مسابقة للعب البلوت خلال شهر رمضان، وذلك من أجل «تحسين بيئة العمل»، كما صرح المتحدث باسم الصحة في الطائف.

وقد أحسنت إدارة الشؤون الصحية في المحافظة حين سارعت إلى إيقاف تلك «المهزلة» ولولا ذلك لاكتشفنا في كل مستشفى مسابقة ولعبة وفرقا تتنافس للفوز واحتفالات بالنتائج الختامية لتلك المسابقات، وذلك كله من أجل «تحسين بيئة العمل» ولم يكن من المستبعد أن تتفتق أذهان القائمين على تلك المرافق عن مسابقات مختلفة، فهناك بطولة للكيرم وأخرى للشطرنج وثالثة للنرد، ولنا أن نتخيل مريضا يقبع منتظرا في غرفة العمليات ريثما ينتهي طبيبه الجراح من استكمال لعبته، وطبيب آخر يستأذن رفاقه في اللعب: استنوني شوية أخلص بسرعة من العملية وأرجع لكم، وعلى المرضى والمراجعين أن يتفهموا ذلك فتحسين بيئة العمل هدف سام ينبغي التضحية من أجله.

أحسنت صحة الطائف حين أوقفت هذه المهزلة، غير أن الأمر يستدعي من الصحة ما هو أكثر من مجرد الإيقاف، إذ ينبغي النظر في طريقة تفكير هؤلاء الذين أقروا هذه اللعبة ومدى تفهمهم لطبيعة عملهم في إدارة مرفق تتعلق به حياة الناس وموتهم، بينما هم منشغلون بالترفيه عن كوادرهم الطبية التي يبدو أن الترفيه عنهم سوف يحسن بيئة العمل التي عجزوا عن تحسينهم.