هذا الصباح ليس كبقية الصباحات.

قف.

ومرر ما مضى من أيام السنة سوف تجد أن صباحنا اليوم يتلاقى ويتطابق مع زمن مضى كانت فيه النفس أكثر استقرارا وخشوعا، أكثر تجددا وأعمق ثباتا، وصباح اليوم يهل علينا بعد أن أضنانا الشوق تلهفاً عليه، فطوال العام ونحن ندعو الله أن يعيد علينا لحظاته بأيامها ولياليها وساعاتها، يخطئ من يظن تشابه اللحظات وأننا أرقام تعبرها عقارب الساعة ونحن مصلوبون في أماكننا، إن عبور الزمن له بهجة حتى وإن كانت تدفعك للمجهول فسعادة تكرارها يشعرك بنبضات الزمن في أوردتك.

للأيام ثنائية صحبة تفترق وتتوزع على مدار العام حتى إذا عادت تذكرنا بكل ما كان لنا من ممارسات جماعية، ألفنا على فعلها، والفعل الجماعي يكتسب فرحته الخاصة، إذ نشترك جميعا على أداء نفس الفعل.. ومنذ صباح اليوم سنجد أنفسنا نجدد ممارسة أفعال لا نقوم بها إلا في هذه الأيام وهذه الصحبة، صحبة الأيام في تشابهها وفي تكرارها نتشابه.. نتشابه في تداخل وتضافر اللحظات وكأنها جديلة كل شعرة منها هي الأساس، فنؤدي طقوسا بعينها وفي زمنية محددة وعلى طريقة واحدة.

صباح رائق استرد لهفته وسكن قلوبنا رضا، فاستيقظنا حامدين شاكرين فضل الله أننا ممن كتبت لهم استعادة الأيام بما يماثلها من خشوع، فلنا جميعا التهنئة أن ضمنا زمنا جديدا من أيام رمضان، أيام سريعة متلاحقة، اللحظة تفني اللحظة إلا أن فناء اللحظة لها ثمن التراحم والعفو والعتق من الغضب.. أيام كلها تمضي إلى الرجاء بأن يتكفل الرحمن بعجزنا ويدخلنا إلى رضاه المتسع ويمنحنا عفوه بكل ما علينا من ذنوب، لأن رحمته لا تضيق بعاص.

ربي ورب كل شيء ضاقت بنا الأيام فجئنا إلى اتساعك، فاشملنا برحمتك وعفوك ورضاك.

كل عام وأنتم إلى الله أقرب.. وكل لحظة أقرب فأقرب.