أ. ف. ب (جاكرتا، بيكانبارو)
قتلت قوات الأمن الإندونيسية، اليوم (الأربعاء)، أربعة مسلحين هاجموا بسيوف مركزا للشرطة في شمال غرب البلاد ما أدى إلى مقتل شرطي حسبما أعلنت السلطات، بعد بضعة أيام من تفجيرات انتحارية هزت البلاد وتبناها تنظيم «داعش».

وأوضحت الشرطة أن المهاجمين اقتحموا بشاحنة صغيرة صباح اليوم بوابة مركز الشرطة في مدينة بيكانبارو بجزيرة سومطرة وهاجموا عناصر الأمن.

وقال موقع «سايت» المتخصص بمراقبة المواقع الجماعات القتالية إن تنظيم «داعش» تبنى الاعتداء في بيان بثته وكالته الدعائية «أعماق».

وقبل أيام، نفذت عائلتان تفجيرات انتحارية استهدفت كنائس ومركزا للشرطة في سورابايا، ثاني مدن إندونيسيا في جزيرة جاوا.

وأثارت الهجمات حالة من الذعر في إندونيسيا ودفعت عدة حكومات أجنبية إلى إصدار تحذيرات من السفر إلى أكبر بلد مسلم في العالم في عدد السكان، قبل يوم من بدء شهر رمضان فيه.

وقالت الشرطة إن أربعة من المهاجمين قتلوا في موقع الهجوم فيما تم توقيف المشتبه به الخامس الذي حاول الفرار. وأضافت أن سيارة مسرعة قتلت شرطيا بينما جرح شخصان في الحادثة.

وذكرت الشرطة أن المنفذين ينتمون إلى جماعة محلية متطرفة غير «جماعة أنصار الدولة» التي تعتقد السلطات أنها تقف خلف الهجمات الانتحارية الأخيرة التي نفذتها العائلتان. وأفادت المصادر بأن الجماعتين بايعتا تنظيم «داعش».

وتشكل أعمال العنف الدامية ضغطا على النواب لإقرار مشروع قانون للأمن يمنح الشرطة سلطات واسعة لاتخاذ إجراءات استباقية ضد الذين يشتبه بارتباطهم بالإرهاب.

وواجهت إندونيسيا التي تستضيف بعد ثلاثة أشهر دورة الألعاب الآسيوية واجتماعا لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أكتوبر لفترة طويلة، تمردا من جماعات متطرفة بلغ ذروته في تفجيرات بالي في 2002 التي قتل فيها أكثر من 200 شخص معظمهم من السياح الأجانب، في أسوأ عمل إرهابي في تاريخ البلاد.

وأوقفت أجهزة الأمن مئات المسلحين في حملة واسعة النطاق أسفرت عن تفكيك عدد كبير من الخلايا، بينما استهدفت معظم الاعتداءات التي وقعت في السنوات الأخيرة قوات الأمن المحلية.

لكن الأحد، نفذت عائلة مكونة من ستة أفراد بينهم طفلة في التاسعة وأخرى تبلغ من العمر 12 عاما، اعتداءات انتحارية استهدفت ثلاث كنائس في سورابايا قتل فيها 13 شخصا.

ولقي جميع المهاجمين الستة حتفهم بمن فيهم الأم التي اعتبرت أول أمرأة انتحارية تُعرف في إندونيسيا. وكانت كذلك المرة الأولى التي يستخدم فيها الأطفال لشن هجمات من هذا النوع.

وفجر أفراد عائلة أخرى (الاثنين) أنفسهم في مركز للشرطة في سورابايا ما أسفر عن إصابة 10 أشخاص بجروح.

وأفادت السلطات بأن العائلة التي نفذت تفجيرات الكنائس تنتمي إلى المدرسة نفسها التي ينتمي إليها الذين نفذوا هجوم مركز شرطة سورابايا وعائلة ثالثة يعتقد أنها على ارتباط بسلسلة الهجمات.

وقال قائد شرطة شرق جاوا محفوظ عريفين «كان لديهم الأستاذ نفسه وكانوا يجتمعون بشكل دوري كل أسبوع».

وتدل الهجمات المنسقة على الكنائس على تطور إمكانيات الجماعات المحلية المتطرفة وتثير مخاوف من تصاعد التطرف بعد توجه المئات للقتال في صفوف تنظيم «داعش» في سورية والعراق.

وقالت مديرة معهد التحليل السياسي للنزاعات والخبيرة في شؤون الإرهاب في جنوب شرق آسيا سيدني جونز «كانوا أفضل تنظيما (في الاعتداءات الأخيرة) ما يوحي بقدرات أعلى مما لاحظناه في السنوات الماضية».

وأفادت الشرطة بأنه تم توقيف عشرات المشتبه بهم في عمليات دهم منذ اعتداءات الأحد في حين قتلت قوات الأمن عددا من العناصر بينهم الرجل الثاني في تنظيم «جماعة أنصار الدولة» في سورابايا.

ورجحت السلطات أن تكون الهجمات على الكنائس ومركز الشرطة مدفوعة بتوقيف قادة الجماعة.

وتأتي الاعتداءات بعد تمرد دام نفذه سجناء في سجن خاضع لحراسة مشددة قرب جاكارتا الأسبوع الماضي.