«عكاظ» (بغداد)
يترقب العراقيون التحالفات التي ستنسج بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة العراقية القادمة، ويبدو أن مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة ستكون معقدة هذه المرة على خلفية النتائج المفاجئة والتوتر الحاد بين واشنطن وطهران بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، ولاشك أن تحالفات وصفقات ماوراء الكواليس ستحدد رئيس الوزراء الجديد. وكشف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مساء أمس الأول شكل تحالفاته القادمة لتشكيل الحكومة، مستبعداً أي تحالف مع قوائم الفتح التابعة لميليشيا الحشد ودولة القانون التي يترأسها نوري المالكي والاتحاد الوطني الكردستاني للرئيس الراحل جلال طالباني. ورغم أن الصدر ألمح إلى ميله للتوافق وتشكيل حكومة جامعة، إلا أن النتائج فرضته اللاعب الأول وصاحب الكلمة الأقوى.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر سياسي تأكيده نية 4 قوائم توقيع تحالف لتشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان، وقد دخلت قوائم دولة القانون والفتح والوطنية في اجتماع بانتظار التحاق الكتلة الرابعة التي لم يعلن عنها إلى الآن.

وبانتظار إعلان النتائج في محافظتي كركوك ودهوك، فإن النتائج المعلنة تشي بتغير العرف السياسي السائد في تشكيل الحكومات سابقاً، والذي كان يتم على أساس المحاصصة والتوافقات خصوصا تسمية رئيس الحكومة.

وأكد مراقبون أن كتلة «سائرون» التي تشكلت بتوافق غير مسبوق بين تيار الصدر والحزب الشيوعي حصدت أعلى الأصوات ويحق لها ترشيح رئيس الوزراء وفقاً للدستور حال نجاحها في تكوين التحالفات قبيل الجلسة الأولى، حتى لا يتكرر ما حدث مع إياد علاوي في انتخابات 2010.

ومن بين الأسماء المطروحة لمنصب رئيس الحكومة الجديدة يبرز حيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي، وإن كان حظوظه تراجعت قليلا بعد أن حصل على عدد مقاعد غير متوقعة، إذ جاء بالمرتبة الخامسة في بغداد، وحل ثالثا ورابعا في باقي المحافظات. لكن العبادي يظل الأوفر حظا عبر التحالف مع الصدر إذ إنه الأقرب من حيث السياسات والتوجهات الداخلية والخارجية من الصدريين. وهناك علي دواي محافظ ميسان الذي رشحه الصدر قبل أيام من الانتخابات لهذا المنصب، فيما يتوقع أن يرشح تيار الحكمة حال تحالفه مع «سائرون»، عبدالحسين عبطان وزير الشباب والرياضة الذي ترأس قائمة التيار التابعة لعمار الحكيم في بغداد.

ويطرح المراقبون سيناريو آخر الذي يتمثل في تحالف قوائم الفتح التابعة لميليشيا الحشد مع دولة القانون برئاسة نوري المالكي وإرادة والكفاءات وكتل سنية أخرى مع كتل كردستانية، والضغط على قائمة النصر للالتحاق بها، ويكون ترشيحهم للمالكي أو العامري لكن حظوظ الأخير تبدو مستحيلة.