نشرت «عكاظ» في أحد أعدادها الأخيرة مواد صحفية سبق نشرها في الجريدة نفسها قبل نحو ستين عاماً وبالتحديد بتاريخ 17 /‏7 /‏1380هـ، وذلك ضمن خطة الجريدة لإعادة نشر أخبار ومقالات صحفية قديمة، حيث بدأت الجريدة تفعل ذلك منذ فترة واعدة القراء بأن تصبح صفحة «قديم عكاظ» التي تنشر حالياً مرة في الأسبوع صفحة يومية.

وقد تضمنت المواد الصحفية المنشورة قبل ستة عقود خبراً عن قرب تنفيذ مشروع خط حديد الحجاز الذي سيربط المدينة المنورة بدمشق وجاء في الخبر الذي نقلته «عكاظ» عن رئيس تحرير جريدة المدينة المنورة ومديرها العام عثمان حافظ (رحمه الله) أنه التقى بمندوب المملكة الدائم في اللجنة التنفيذية لإعادة إحياء خط حديد الحجاز عبدالجليل أسعد، الذي أبلغه أن المناقصة العلنية للمشروع سوف تطرح في 17 /‏10 /‏1380هـ.

والآن وبعد مرور ستة عقود على نشر الخبر المشار إليه لا يجد من يزور المدينة المنورة سوى آثار لمحطة كانت ذات يوم لخط حديدي خرب في زمن الثورة العربية ثم تنادت دول عربية ومنها المملكة لإعادة إحيائه، وأذكر أن وزراء النقل الذين يمثلون كلاً من المملكة وسوريا والأردن ظلوا يجتمعون قبل أربعة عقود مرة في الرياض ومرة في عمان ومرة في دمشق لبحث سبل إعادة إحياء الخط ثم انقطعت تلك الاجتماعات والأخبار حتى تاريخ كتابة هذه السطور.

وبعيداً عما يمكن أن يقف وراء عدم تنفيذ مشروع الإحياء من أسباب سياسية أو اقتصادية أو أمنية، فإن الخط نفسه لو تم إحياؤه فإنه سيصل المدينتين المقدستين بالشام ثم بتركيا وأوروبا وسف يصبح من أعظم الخطوط الحديدية في العالم وأثراها حركة وخدمة للركاب والبضائع.

وفي أوروبا الغربية توجد شبكة قطارات تربط بين ما يزيد على ثلاثين دولة لا يجمعها جامع من لغة أو أصل أو حتى تاريخ، ومع ذلك فإن الزائر لأية دولة أو مدينة أوروبية يمكنه استخدام تلك الشبكة المنظمة الراقية من القطارات ليصل إلى أية نقطة في أوروبا وليتبوأ منها حيث يشاء ماراً وشاهداً لأجمل المناظر الطبيعية، ومع ذلك فإن شبكة الطرق المخصصة للسيارات هي الأخرى تربط تلك الدول بعضها ببعض ناهيك عن الرحلات الجوية التي تحول أجواء أوروبا ومطاراتها إلى خلية نحل ولله في خلقه شؤون!.

* كاتب سعودي