لم يكن صدفة وجودي في جمعية الأيدي الحرفية، والتي اكتشفت في الزيارة أنه ليس لدينا معرفة بأعمال خيرية كثيرة تعمل بمجهودات رائعة تطوعا، وهناك تنسكب عشرات الأعمال الخيرية بينما المجتمع في شغل عن هذه المبادرات، وقد كنا سابقا نلوم أنفسنا وندعي أننا مجتمع لا يقبل على الأعمال التطوعية بجانبها الاجتماعي والحياتي، ومشكلتنا في هذا أننا لا نوسع نظرتنا أمام ما يحدث في المجتمع، ونصدر الأحكام الجائرة من عند أنفسنا. صدقا نحن نحتاج لأن نرى بأعيننا، بينما السمع حاسة لا توصل الحقيقة كما هي في تجسيد ما هو واقع من أفعال وأعمال خيرية تطوعية ينهض بها الشباب، وتساندها المؤسسات والشركات التي تؤدي دورها الاجتماعي.

وجمعية الأيدي الحرفية عمدت لتجميع أصحاب الحرف تحت مظلة واحدة من أجل تحويل العمل الاجتماعي إلى وحدة متكاملة، يقدم كل فرع منها جانبا تطوعيا منظما، فجمعية الأيدي الحرفية ضمت حرفاً عدة، ولم تقتصر على الجانب التعليمي فقط، فقد عملت على دراسة المصاعب التي قد تواجه المتدربين، وأوجدت الحلول المناسبة لكل معضلة، فمثلا وفرت المواصلات من وإلى الجمعية، والإشراف على كل صاحب حرفة، حتى إذا تم إعداده إعدادا متقدما يتم تزويد المتدرب بالأدوات التي يحتاجها لممارسة حرفته، وقامت بتهيئة الأماكن العامة لعرض المنتج الحرفي في المولات لتسويق إنتاج المتدربين.

ولا تقتصر خدمات الجمعية على الأصحاء، بل أشركت ذوي الاحتياجات الخاصة بإدخالهم في حرف تتوافق مع إمكاناتهم.

وقد عمدت الجمعية على عقد صفقات مع عدة جهات ومؤسسات تقوم بتبني المنتج للمتدربين وتحويله لمنتج وطني.

وهذه النقطة غائبة عن المنتجات المحلية، ونحن بحاجة ماسة لدعم فكرة «صُنع وأنتج محليا»، ليكون المنتج منتميا لبيئته، وإذا كانت هذه الجمعية قد وضعت القاعدة الأساسية لتقديم هذه المهارات والحرف على السطح فإنه من الضروري أن تتكامل مع مجهودات أخرى تكون ساعية لخلق حرف تنتج وتباع بأيد سعودية، ويمكن تصدير المنتج السعودي الخاص للبلد في المطارات والحج والعمرة كتذكار خاص بأرض الحرمين، وهذه الفكرة تحتاج إلى مستثمر يتبنى مشاريع لخريجي جمعية الأيدي الحرفية، ولن يخسر إذا قيست بمقياس الربح والخسارة.

قليل أن نقول لهؤلاء المتطوعين شكراً.. قليل جداً.