رويترز، أ ف ب (واشنطن، بروكسل، لندن، باريس)
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، وإعادة فرض أقسى العقوبات الاقتصادية عليها. ووقع ترمب مذكرة بإعادة فرض كل العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني التي علقها أوباما. وقال في كلمة له من البيت الأبيض أمس (الثلاثاء): إن هذا الاتفاق لم ولن يحقق السلام، ولن يمنع إيران من الحصول على القنبلة النووية. ووصف الاتفاق النووي بـ«الكارثي» وأنه سيقود إلى سباق تسلح في الشرق الأوسط، وأنه سمح لإيران بتخصيب اليورانيوم. وأضاف ترمب أن الاتفاق كان لمصلحة إيران، إذ حصلت من ورائه على مليارات الدولارات التي استخدمتها في دعم وتمويل الإرهاب، كما زادت من طموحاتها الدموية.

وأفصح الرئيس الأمريكي أن بلاده لديها أدلة دامغة على كذب النظام الإيراني وهو ما كشفت عنه الوثائق الإسرائيلية عن عزمه الحصول على السلاح النووي. واتهم ترمب نظام الملالي بإشعال الصراعات في الشرق الأوسط ودعم الفوضى وتمويل المنظمات الإرهابية. وجدد اتهامه للنظام الإيراني بأنه الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم، وأن إيران ووكلاءها فجروا السفارات الأمريكية وقتلوا مواطنين، مؤكدا أن واشنطن لن تبقى رهينة لهذا الاتفاق الضعيف والسيئ. وأعلن ترمب أنه سيصل وحلفاؤه إلى حلول للتخلص من التهديدات الإيرانية، ووقف إرهابها حول العالم. وعدم السماح لإيران بالحصول على أخطر الأسلحة.

وفيما أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون استعداد واشنطن لمفاوضات موسعة حول اتفاق جديد مع إيران، عبرت فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن أسفها لقرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وقرر الاتحاد الأوروبي تمسكه بالقرار وأعلن عن إجراء مشاورات أوروبية لبحث تداعيات الموقف الأمريكي.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تويتر أمس، أن «فرنسا وألمانيا وبريطانيا» تريد العمل في شكل مشترك «على اتفاق أوسع». وقال سنعمل في شكل مشترك على إطار أوسع يشمل النشاط النووي ومرحلة ما بعد 2025 والصواريخ الباليستية والاستقرار في الشرق الأوسط وخصوصا في سورية واليمن والعراق، مضيفا أن النظام الدولي لمكافحة الانتشار النووي على المحك.

واعتبر رئيس النظام الإيراني حسن روحاني قرار ترمب بمثابة حرب نفسية. من جهة أخرى، توقع محللون ومراقبون سياسيون، أن يؤدي الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني وعودة العقوبات الاقتصادية، إلى التسريع بإسقاط نظام الملالي، خصوصا أن هذه الخطوة تتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في الداخل على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتفاقم صراع أجنحة الحكم.

واعتبر «معهد سياسات الشرق الأوسط» أحد أبرز مراكز الأبحاث الإستراتيجية في أمريكا، أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي «خطوة أولى» لتغيير النظام الإيراني. ولفت في تقرير نشره (الإثنين) إلى أن محاولات زعماء الدول الغربية في إقناع ترمب بعدم الانسحاب من الاتفاق باءت بالفشل، وأنه ماض في قراره بدعم من صقور داخل الإدارة يعارضون بشدة الاتفاق النووي، وعلى رأسهم وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون.