تمعنت في مخرجات الإعلام الجديد وتحديداً «تويتر» وما فيه من التهتك والتناوش اللفظي والاستعداء والاتهام والتجريح وتغليب الحاجة لحصد الشعبوية على حساب الحقيقة، وكذلك ما يحدث في بعض القنوات الفضائية من تصدير التافهين ليكونوا نجوماً بقصد رفع نسب المشاهدة في ظل ما يحدث على الهواء مباشرة من التنابز والتشاتم خلال الجدالات السياسية والرياضية، وقد أدركت من بعد الثورة التقنية أن للحرية سقفاً لا يصح أن يخترق وأن للقيم والأعراف والأخلاق البشرية حدوداً لا يجب تجاوزها، ما يعني أن حرية التعبير مسؤولية شخصية وهذه المسؤولية ليست متساوية لدى الناس، حيث يتمايز البعض عن البعض الآخر من حيث التربية والالتزام، وذلك بحسب التنشئة البيتية والمدرسية والتي ترفع معايير التمسك بالقيم الدينية والأخلاق المدنية، فيما يتحلل البعض من هذه القيود ويطلق العنان ليفرغ ملافظه من كل تحوط وتحسب وترتفع معدلات الخروج على السياق الأخلاقي العام عند من يتسترون خلف معرفات وهمية في تويتر أو عند من يتم استئجارهم في بعض البرامج الرياضية ليقدموا فواصل من الردح الكلامي خاصة بعدما أصبح التكسب الجماهيري ورفع معدلات المتابعة هو المسوغ لدى هذه القنوات التلفزيونية لتهبط إلى هذا الدرك من اللجاجة والفجاجة التي تصيب مجتمعنا بالتلوث الصوتي وقبلها التلوث اللفظي.

إن جميع ما يحدث الآن على الساحة هو ما يدفعني للتأكيد على الحاجة الماسة للرقابة المحسوبة لما ينشر ويعرض، فليس صحيحاً فتح باب الحرية بإطلاق، لأن ذلك مدعاة للفوضى ونشر البذاءات البشرية الكامنة في بعض النفوس، وأعني العنصرية والطائفية والقبلية والمناطقية والمكارثية والانتصار للنفس وتبدئة النزعة الفردية (أنا ومن بعدي الطوفان).

فليتنا نضبط ما يحدث من الاتجاه نحو إعلام «التابلويد» والصحافة الصفراء التي تعتد بالفضائح ونشر الغسيل والزعيق وتداخل الحناجر المبحوحة في حراجٍ يدعي كل من فيه أن الحق معهم وأنهم حراس الفضيلة وسادة المعرفة وما هم كذلك.