• عندما نهم بقياس نجاحنا في الرياضة، يجب علينا بدءاً أن نعاين المنظومة الرياضية بنظرة أكثر شمولية، حتى وإن كانت كرة القدم تقتطع جانباً مقدراً من الاهتمام والمتابعة والحراك في هذا الموسم تحديداً، ولكن كل ذلك لن يحجب عن فطنتنا أن هناك رياضات أخرى حققت في ذات الفترة قفزات كبيرة ومهمة للغاية.

• الهيئة العامة للرياضة وبدعم من قيادتنا الرشيدة كانت صاحبة البصمة الواضحة والصريحة في المرور بألعاب مهملة من الظل إلى النور، وبأخرى منسية من العدم إلى واقع ملموس، ولعلنا تابعنا كيف حركت المياه الراكدة بل تقدمت إلى المربع الثاني باستضافة أكثر من حدث رياضي عالمي، وفي فترة قصيرة جدا أثبتت خلالها قدرة المملكة على احتضان أقوى البطولات وبنسبة نجاح فاقت التصور.

• وعليه فإن هناك العديد من الرياضات التي نظمت تستحق منا تسليط الضوء عليها، لاسيما العالمية منها، والتي تقام فعالياتها للمرة الأولى في المنطقة مثل المصارعة الحرة والشطرنج وغيرها.

• ولكن في كل هذا الحراك لعل أكثر ما استوقفني بطولة الغولف «رويال غرينز»، وهي رياضة حظنا فيها من المتابعة قريب من الصفر، بل لا نعرف منها إلا «المطرقة، الكرة، الحفرة» ورغم ذلك الجهل المعرفي بتفاصيلها وقوانينها إلا أنها أعادتنا إلى ذكريات لعبة «سبع حجر» للتشابه الكبير بينهما، حيث لعبناها بعفوية الطفولة في تلك الأيام الخوالي دون أن ندري أن لها خلف المحيط اتحاداً وبطولات ونجوماً.

• رياضة الغولف أو كما يسمونها رياضة vip، كانت إلى وقت قريب حلماً للعديد من محبيها، إلا أنها اليوم أصبحت واقعاً ملموساً وذلك بفضل جهود كبيرة من القيادة الرياضية التي سعت لخلق تنوع رياضي ثقافي لجيل حالي وقادم وشريحة جديدة تهتم بهذه الرياضة تحديداً سواء كمتابعة أو ممارسة.

• هذا الاهتمام يستهدف حسب شمولية رؤية 2030 زيادة ممارسة المجتمع للرياضة، كما هو أيضاً تأكيد على أن المملكة تمتلك البنية التحتية والقدرات الوطنية القادرة على حمل أعباء تنظيم مثل هذه الرياضات على حداثتها، وذلك ما وضح من حرص القيادة الرياضية على توقيع الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لمحترفي الغولف في بريطانيا إبان زيارة سمو ولي العهد إلى لندن في مارس الماضي ما يعني استضافة المملكة لإحدى الجولات الأوروبية للغولف سنوياً.

• والأمر لا يقف عند هذا الحد، فإضافة إلى أن هذه الرياضة وحسب ما فهمت من المختصين تعود بفوائد اقتصادية واستثمارية، هي أيضاً من أغلى بطولات العالم في الرعاية والنقل والجوائز وأكثرها متابعة، ومن جانبي لا أستبعد ذلك فلعبة «سبع حجر» كانت على أيامنا لعبة شعبية كبيرة في الحارات والساحات الشعبية، لذا أتوقع للغولف أن يشبع شغف محبي تلك اللعبة الشعبية المندثرة ويعيدها للأضواء بقوانين وجوائز مليونية وعلى ملاعب أكثر تمدناً ورقياً.

• والآن ومع هذا الواقع الجديد والجميل أصبحنا نمتلك نادياً وملعباً عالمياً للغولف «رويال غرينز» في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، مؤهلاً لاستضافة كبرى البطولات العالمية، يضم مرافق فاخرة وأكاديمية عالمية لتعليم الغولف. وباتت المملكة مؤهلة هي بالضرورة لاستضافة أول بطولة عالمية للغولف، مطلع العام 2019، بحضور أفضل لاعبي العالم منهم المصنف الأول تايجر وود. فإن تحقق ذلك فإننا لا نملك إلا أن نشكر هيئة الرياضة على جهودها لاستضافة البطولات العالمية. وهنيئاً للعبة «سبع حجر» فقد عادت إلينا من الباب الواسع.