«عكاظ» (فيينا)
في شهادة تاريخية خطيرة لأحد رجال الأمن القطريين، عن حقبة ما بعد انقلاب حمد بن خليفة على والده، الذي مثل صدمة في الأوساط الشعبية في صيف 1995، كشف رجل الأمن السابق راشد العمرة، عن تعرض المعارضين للانقلاب للتعذيب في السجون، والذي كان يجري بطرق شنيعة لدرجة الضرب والحرق بمياه النار، والتعليق من أرجلهم.

وأزاح رجل الأمن القطري الستار عن جرائم بشعة تعرض لها المعتقلون، حتى أن بعضهم لم يصمد أمام آلة التعذيب، ليموت متأثراً بجراح خلفها الجلاد بلا رحمة! ولفت، في لقاء مع قناة «سكاي نيوز» أمس (الأحد)، إلى أن إصابات المعتقلين لم توقف التعذيب و«كانوا يذهبون إلى العلاج في المستشفى ثم يعودون لذات المأساة».

وعرج على موقف وزير الداخلية القطري السابق عبدالله بن خليفة من محاولة إعادة الشرعية بأنه كان متعاطفاً مع والده الشيخ خليفة، ورافضاً لانقلاب حمد على والده، لكن موقفه هذا كان «غير معلن».

وأشار إلى أن الأمن القطري سعى للقبض على حمد بن جاسم بن حمد، قائد محاولة إعادة الشرعية، من خلال الوصول للمقربين له وحراسه؛ إذ كان موجوداً في سورية آنذاك، وعلموا بتحركاته، وأقنعوه بالسفر إلى بيروت، ثم نجحوا في إعادته إلى الدوحة، وفور وصوله إلى الدوحة أودعوه السجن وحققوا معه، ولا يعلم أحد كيف سارت طريقة التحقيق معه.

ولفت إلى أن التحقيق مع المعارضين لانقلاب حمد بن خليفة أخذ وقتاً طويلاً، خصوصا أن التحقيقات الأولية واعترافات المتهمين تمت تحت ضغط، ثم عاودوا وغيروا أقوالهم فتم فتح التحقيق معهم مرة أخرى.

وظهر اسم رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم في شهادة العمرة؛ إذ أكد أن ابن جاسم كان شاهد زور في القضية، وأقسم على المصحف كذباً بأن المعارضين كان في نيتهم قتل الشيخ حمد بن خليفة. وقال النقيب السابق في الأمن القطري راشد بن محمد العمرة: «إن حمد بن خليفة قرر سحب جنسيات جميع عشيرة الغفران لكونهم مستضعفين، وتجنباً لاستعداء كبار أهل قطر، فقد كانوا الحلقة الأضعف، وذلك بعد أن استولى على الحكم من والده ومنعه من العودة إلى قطر عام 1996».

وأعرب رجل الأمن القطري السابق، عن تفاؤله بإمكانية نجاح الأمم المتحدة وتدخل المنظمات الدولية في مساعدته هو وأبناء قبيلة الغفران للحصول على حقوقهم الشرعية، ووقف انتهاك السلطات القطرية لحقوقهم وسحب الجنسية والحرمان من حق العمل، مطالباً المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية بالوقوف مع قبيلة الغفران.

وقال راشد العمرة: «حمد بن خليفة كان يعتمد على حمد بن جاسم بن جبر اعتمادا كليا، حتى أنه بعد «الحركة» كان حمد بن جاسم بن جبر في زيارة خارجية لكوريا، فانتظر حمد بن خليفة ثلاثة أيام حتى عودته، ثم بدأ الإعلان عن حدوث انقلاب فاشل ضده، فكان ابن جبر هو من يخطط وينفذ».

وأضاف: «حمد بن خليفة لم يكن على وئام مع أسرة آل ثاني، فبعد نجاحه في إبعاد الشيخ سحيم آل ثاني ومضايقته حتى أصبح يطيل السفر للخارج، التفت إلى أخيه عبدالعزيز بن خليفة».