أحد أبنائي دخل إليّ في المكتب مستفسراً:

- هل بالإمكان أن يكون الإعلان مستفزاً لكي يجذب الجمهور؟

وكأنه أراد اختبار السنوات الطويلة التي قضيتها في الجو المستفز أصلاً، ولكي لا أظهر حماقة عجلة لأنني قرأت نصيحة عظيمة تقول من صفات الأحمق سرعة الإجابة، فتريثت لمعرفة منبع هذا السؤال، كوني أعرف أن ابني ليس له علاقة بالإعلان..

ومن أجل أن أطيل الحوار واكتسب وقتاً أداري حماقاتي -أحياناً- أخذت أنظِّر لأهمية الإعلان كوسيلة ترويجية، وأن المسوقين يرون أهمية الإعلان، فإذا كان رأسمال أي مؤسسة (س) فلا بد من صرف ثلاثة أضاعف (3 س) من أجل الدعاية والإعلان، ويبدو أنني أطلت عليه، فأراد (الزبدة) كما هو حال هذا الجيل؛ إذ ليس مهماً معرفة الكيفية وإنما هم مغرمون بالنتيجة.

فسألته:

- أين رأيت هذا الإعلان المستفز؟ وما صياغته؟

فقال: هو إعلان للتلفزيون السعودي والصيغة كلمة واحدة (غصب)، ووجدتها فرصة لأن أحدثه عما كنا عليه قبل ظهور القنوات الفضائية قبل التسعينات الميلادية.

وأجدها فرصة لأن أخبر هذا الجيل الذي يستطيع مشاهدة ثلاثة آلاف قناة الآن بأننا لم نكن نستطيع مشاهدة سوى قناة وحيدة، هي القناة السعودية، وعندما تحرك التلفزيون السعودي مدركاً أهمية وجود عشرات الجاليات في البلد أنشأ القناة السعودية الثانية وتبث باللغة الإنجليزية..

ولشدة الضيق مما كان يبث أطلق الجمهور على القناتين (غصب 1) و(غصب 2)؛ لعدم وجود بدائل للمشاهدة، خاصة عندما كنا نسمع أن أهل الشرقية يشاهدون القنوات الخليجية المجاورة جغرافياً، وشاع مصطلح (غصب 1) و(غصب 2)..

هذا الشرح يبين أن المروج للقناة السعودية الجديدة استطاع تحويل كلمة غصب من جانبها السلبي إلى الجانب الإيجابي (غصب تحبها)، وهذه براعة المعلن عندما يستطيع الاتكاء على التاريخ وتحويله إلى جانب مشرق..

ويبدو أن القناة السعودية ستكون مائدة المشاهدين خلال فترة رمضان، إذ استطاعت الحصول على مسلسلات عديدة حصرياً، وأذكر أنني كتبت عن الزميل داوود الشريان عندما أصبح مديراً لهيئة الإذاعة والتلفزيون أن مهمته صعبة جدّاً بين أن يكون سائلاً في برامجه الحوارية وأن يكون مسؤولاً في ترؤس الهيكل التنفيذي للقنوات السعودية، وختمت ذاك المقال بالقول لداوود:

أمامك أمران يا داوود إما أن تنجح وإما أن تنجح..

ويبدو أن الزميل الشريان سيكون ناجحاً ابتداء من أول يوم من أيام رمضان.

* كاتب سعودي

Abdookhal2@yahoo.com