الكثير من الجميل حولنا اليوم لنحتفل به. الكثير من الحريات تحققت والكثير من التابوهات كسرت.. والأكثر من تلك الأحلام البعيدة اقترب.. وداخل هذا الجو العام من الإيجابية هناك منغص أبى أن يلجم.

منغص نفتتح يومنا فيه كل يوم لا يليق بالجو العام الذي نعيشه من تفاؤل وحماس للمستقبل.. هل عرفتوهم؟ إنهم منافقو ومطبلو الإعلام ! على ورقه وتلفازه وإذاعته ومواقع التواصل.

ذاك البعض الذي أصبح الصوت الأعلى.. وها أنا اليوم أكتب بالإعلام الحقيقي لأصل لكم ولكني لا أمسك طبلاً بل قلماً!

لا تعكروا فرحنا بتطبيلكم أيها المتطفلون... ولا تمرروا رسائلكم على حساب كرامتنا نحن الشعوب التي تمنت هذه الإنجازات منذ زمن، فحب الوطن فطري لا يزايد عليه أحد.

لم يكن غريباً أن نشهد إفرازات غير طبيعية، وسط هذا التغير الكبير الذي نعيشه، لحالة من الالتباس في بعض قيم المجتمع لمن لم تكن له ثوابت بدايةً... وما كان بعضها إلا انعكاسات لاضطراب في قيم فئة من مجتمعات تعودت على التلقين والنقل والتنميط وحرمت من التفكير والإبداع في يوم من الأيام.. وفئة أخرى تملك رؤية خاطئة للعلاقة بين الحرية والقيم، بين الانفتاح واحترام النفس لتذهب إلى ما هو أبعد وهو النفاق المجتمعي والسياسي الذى انتشر بدرجة غير مسبوقة فى أجواء المجتمع السياسي والإعلامي والشرعي في الآونة الأخيرة.

ربما من الضروري الآن ونحن فى هذه المرحلة الحرجة من التغيير، أن يكف البعض أياً كانت خلفيته عندنا عن التحريض ضد اتجاهات الدولة وأن ندعو الناس إلى الالتفاف ودعم رجالات التوجه الجديد بكل معطياتهم لنثبت جدارتهم ونزاهتهم لمن يستحق بعيداً عن النفاق والتجميل الإعلامي، وبالمقابل يكف البعض الآخر عن التطبيل والتلميع لنعطي كل ذي حق حقه.

أتذكرون التجربة الناصرية وكيف غيب شعب بأكمله عن الخسارة.. وكيف كان للإعلام دور كارثي في انتصار العدو؟ وهل تذكرون وزير الخارجية والإعلام العراقي وقت حكم الطاغية صدام حسين، محمد سعيد الصحاف! الذي قاد حرباً إعلامية ضد الأمريكان ولعب دوراً كبيراً في فبركة الأحداث، وبرز الصحاف خصوصاً بمؤتمراته الصحفية التي كان يعلن فيها عن انتصارات القوات العراقية المتتالية، بينما كانت القوات البرية المتحالفة تتقدم بشكل مطرد إلى حدود بغداد. وفي آخر مؤتمر صحفي له في يوم سقوط بغداد عام 2003، أعلن الصحاف أن الأمريكان «ينتحرون الآن بالآلاف على أسوار بغداد» !!! ليسلم نفسه ثاني يوم للقوات الأمريكية بالرغم من أنه لم يكن مطلوباً، وليطلق بعدها سراحه اليوم التالي ليعيش حراً...

العظيم لا يحتاج من يطبل له لأن إنجازه يتكلم عنه، ولكن عندما تكون المحسوبية جزءاً من الثقافة الدينية والاجتماعية والفكرية يتكون النفاق... لأن الفرد يصبح يظهر واقعاً ويعيش واقعاً آخر بسبب المحسوبية والتنميط المجتمعي فترتفع أصوات الطبول وتكبت الأصوات الأخرى وينقطع التواصل الطبيعي بين السلطة والناس بسبب هذا الجدار الوهمي الذي يبنيه المنافقون، مما يخلق جواً من الإحباط لمشاعر الصامتين..

الجمهور اليوم تغير وأصبح أكثر وعياً وثقافة، يملك من الفطنة والقدرة على التميز ما يتعدى خيالكم.. شبابنا اليوم سيبنون الأوطان بعيداً عن ضوضاء المطبلين الذين يتعلقون بالخيوط ليصلوا ويذروا الرماد!

* كاتبة سعودية

WwaaffaaA@