سررت بمطالعة هذا الكتاب الذي خرج من دار هند للفنون هذا العام من تأليف الأستاذ محمد يوسف محمد حسن طرابلسي، الدبلوماسي السعودي المعروف، ومؤلف الكتاب الفخم «جدة حكاية مدينة».

وهذا الكتاب يأتي بعد كتاب «حدث في جدة» لنفس المؤلف، وهو بذلك يدخل في سلك مؤرخي المدن مثل: الشيخ أحمد السباعي مؤلف كتاب «تاريخ مكة»، والسيد علي حافظ مؤلف كتاب «تاريخ المدينة المنورة».

لكن كتاب «رائدات من أهالي جدة» الذي بين يدي يلقي الضوء على أكثر من 30 امرأة من البارزات في مدينة جدة خلال القرن الماضي والقرن الخامس عشر.

على أن في جدة سيدات أخريات كان لهن أدوار هامة على الصعيد الاجتماعي والتربوي ممن لم يذكرهن المؤلف ويكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق.

وقد تطرق الكتاب إلى نواحٍ اجتماعية جديرة بالالتفات، فمن ذلك قول المؤلف: «من المعروف أن النساء الجديات يتمتعن بخصوبة عالية، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة المواليد، وليس كما هو الحال اليوم بين الأسر الشابة التي تكتفي بمولودين أو ثلاثة على أكثر تقدير، مستندين على حجج واهية لا سند لها من دين أو واقع، وأصبحوا يعانون التغريب الاجتماعي في مدينتهم إلى أقل من 5% من سكانها، مما يترتب عليه نتائج سلبية بمرور الوقت».

وذكر المؤلف أن ابنة الخديوي إسماعيل اقتدت بالسيدة خديجة زوجة عبدالله علي رضا التي باعت مجوهراتها من أجل شراء مبنى لمدرسة دار الفلاح بجدة، فقامت الأميرة المصرية فاطمة إسماعيل بالتبرع بما تملك من مصاغ ومجوهرات لإنشاء أول جامعة مصرية عام 1908 التي سميت «جامعة فؤاد» وهي اليوم «جامعة القاهرة».

وفي هذه العجالة ننوه بقصة عمة المؤلف السيدة أميرة محمد حسن طرابلسي التي أنشأت مركزاً إسلامياً متكاملاً في لاس فيجاس بالولايات المتحدة الأمريكية.. حتى ليتذكر قارئ القصة قول الشاعر:

ولو كان النساء كمثل هذي

لفضَلت النساء على الرجال

ويضم الكتاب قائمة تزيد على 600 أسرة من عائلات جدة داخل سورها القديم، شكراً للأستاذ محمد حسن طرابلسي على إهدائه إليَّ هذا الكتاب الذي أثرى به المكتبة العربية.

السطر الأخير:

ولست أرى السعادة جمع مال

ولكن التقي هو السعيدُ

* كاتب سعودي