نادر العنزي (تبوك)

أكد سياسيان لـ«عكاظ» أن كلمة خادم الحرمين الشريفين في افتتاح أعمال القمة العربية 29 حملت رسائل ومضامين عدة جميعها تعد بمثابة خارطة طريق لحل كثير من ملفات المنطقة التي اتسمت بالتعقيد والجمود، لافتين أن تلك الكلمة عكست أولويات السياسة السعودية المحلية والاقليمية والدولية.

وقال رئيس منظمة سابراك الأمريكية سلمان الأنصاري «جاء التركيز في الكلمة والقرارات على القضية الفلسطينية بعد محاولات من بعض العواصم الاقليمية والعربية الإساءة للمملكة ورموزها والترويج كذباً وبهتناناً على أن القيادة في المملكة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك وولي عهده قد تخلت عن فلسطين بمزاعم وأباطيل كثيرة، فجاءت أول فقرات كلمة خادم الحرمين الشريفين مؤكدة أن القضية الفلسطينية كانت وستظل قضية المملكة، كما جاء القرار بتسمية القمة العربية الـ 29 بقمة القدس، والتبرع بـ200 مليون دولار للسلطة الفلسطينية ووكالة (أونروا) ترسيخ لهذا المبدأ الذي أخرص كل الأصوات التي اتهمت المملكة زوراً طوال الفترة الماضية».

وتابع «كان خادم الحرمين الشريفين واضحاً وحاسماً وحازماً كعادته دائماً وعبر بإيجاز عن الموقف من القضية الفلسطينية بقوله»نجدد التعبير عن استنكارنا ورفضنا لقرار الإدارة الأمريكية المتعلق بالقدس، فإننا ننوه ونشيد بالإجماع الدولي الرافض له، ونؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية.، وذلك في إشارة للعالم وليس للقادة العرب وحدهم أن المملكة لا تتخلى عن دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية.

وأشار الأنصاري أن كلمة له خادم الحرمين الشريفين تؤكد أن المملكة تقرأ المشهد كاملاً ولا تغفل عن أية بقعة في المنطقة العربية، وهو ما يعكس في الأخير حجم القيادة والريادة التي باتت في العاصمة الرياض، وحجم الجهود السعودية المبذولة لإعادة الوحدة إلى الصف العربي، وحلحلة كثير من ملفاته المعقدة أو المجمدة.

من جهته قال استاذ العلوم السياسية الأردني الدكتور هايل الدعجة أن كلمة خادم الحرمين الشريفين في افتتاح القمة العربية 29 انطوت على محاور ذات أبعاد قومية، حرصت على تحصين المنظومة العربية عبر تطوير أحد أهم أدواتها ممثلة بالجامعة العربية، كمظلة عربية يعول عليها كثيرا في تعزيز الأمن القومي العربي.

وتابع الدعجة«أن كلمة الملك سلمان بن عبدالعزيز أكدت على ضرورة مواجهة الإرهاب الذي يستهدف تشويه صورة الإسلام المشرقة واختطافه في تأكيد على دور بلاد الحرمين بالاضطلاع بهذه المهمة المقدسة من خلال قيادتها للتحالف العربي والإسلامي ومشاركتها في التحالف الدولي لمحاربة الارهاب من منطلق مهمتها الدينية والقومية كثقل ديني وعربي وإقليمية ودولي،بضرورة الدفاع عن عقيدتنا الإسلامية السمحة ومبادئها وقيمها النبيلة، لتأكيد رسالة الإسلام وتعاليمه المقدسة بما هو دين رحمة وتسامح ووسطية واعتدال».

وأشار استاذ العلوم السياسية أن الملك سلمان بن عبد العزيز لم يغفل الخطر الكبير الذي تشكله إيران على العالمين العربي والإسلامي عبر بث بذور الفتنة والطائفية بطريقة تسهل من مهمتها في التمدد في الأقطار العربية عبر أدواتها الطائفية ممثله بجماعة الحوثي وحزب الله وغيرهما، بهدف تحقيق مشروعها الطائفي الممتد من أراضيها إلى لبنان والبحر المتوسط عبر الأراضي العراقية والسورية.

وزاد «وما الهجمات الصاروخية التي تطلقها جماعة الحوثي الجبانة باتجاه بلاد الحرمين، إلا أكبر مثال على النوايا الخبيثة والغايات الايرانية المسمومة بهدف محاولة زعزعة أمن السعودية واستقرارها. وما تحاول العمل على تنفيذه عبر إثارة المشاكل والفتن الطائفية خلال مواسم الحج» لافتاً حرص خادم الحرمين على التأكيد على أهمية منع التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية الداخلية لكبح جماح المشروع الإيراني الطائفي والحد من تمدده في المنطقة العربية".