أ ف ب (الأمم المتحدة)

بعد أسبوع من المواجهات حول سورية، يتوجه سفراء الدول ال15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في نهاية الأسبوع الجاري إلى مزرعة بجنوب السويد للقيام «بخلوة» لمحاولة كسر الجمود حول وسائل إنهاء الحرب.

وستشارك سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي ونظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا والأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في هذه «الخلوة» الجمعة والسبت والأحد في مزرعة بجنوب السويد.

وتأتي هذه «الخلوة» التي ستستمر ثلاثة أيام بينما يشهد مجلس الأمن انقسامات حادة خصوصا بين روسيا والولايات المتحدة حول هجوم كيميائي مفترض في دوما تبعه عمل عسكري قامت به واشنطن وحليفتاها لندن وباريس ضد سوريا.

وعقد مجلس الأمن خمسة اجتماعات حول سورية الأسبوع الماضي بما في ذلك الثلاثاء عندما استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار ينص على إجراء تحقيق في الهجوم الكيميائي المفترض وإجراءين آخرين.

ودفعت المواجهة الأمريكية الروسية غوتيريش إلى التحذير من أن الحرب الباردة «عادت مع انتقام».

وردا على سؤال عما اذا كان يتوقع لحظات صعبة في السويد، قال السفير الروسي «سنرى كيف يشعرون بشأن التعامل معي بعد كل ما حصل».

وقال مساعد سفير السويد في الأمم المتحدة كارل سكاو لصحافيين «ليس جديدا على احد القول أن» مجلس الأمن الدولي منقسم حول سوريا«. وأضاف أن هدف» الخلوة «هو» إحياء حوار «و» انعاش حراك بتواضع وصبر".

واكد الدبلوماسي الذي تشغل بلاده مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الدولي أن «هذا مهم لمصداقية مجلس الأمن».

وسيقيم أعضاء المجلس في السويد في باكاكرا المقر الصيفي لداغ هامرشولد الذي كان ثاني أمين عام للأمم المتحدة ولقي مصرعه في حادث تحطم طائرة كانت تقله في أفريقيا في ظروف لم تكشف بعد.

وقال سكاو إن المزرعة الواقعة في جنوب السويد والبعيدة عن ستوكهولم «مكان مناسب ومصدر وحي» للعودة إلى قوة الدبلوماسية.

وأضاف «أنها مكان نشمر فيه عن سواعدنا ونخلع ستراتنا وربطات العنق ونطرح بعض الطرق الواقعية والمهمة للسير قدما».

وينظم مجلس الأمن كل سنة خلوة غير رسمية لأعضائه في ضواحي نيويورك عادة. لكن السويد عرضت استضافتها هذه السنة.

وقال غوتيريش لأعضاء مجلس الأمن أن الاجتماع سيركز على خطته «لتعزيز العمل الدبلوماسي» من اجل معالجة النزاعات في جميع أنحاء العالم، لكن المأزق الذي وصل إليه مجلس الأمن بشأن النزاع في سورية سيكون على رأس الأولويات.

وعلى الرغم من اتهامات لندن لموسكو بتسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته، قالت السفيرة البريطانية في الأمم المتحدة كارين بيرس أن تريد «العمل مع السفير نيبينزيا لمحاولة التقدم باتجاه العودة إلى العملية السياسية في سوريا».

وقالت بيرس «هذا هو اهم شيء».

من جهته، قال سكاو ان الهدف الأول لهذه «الخلوة» ليس النزاع في سورية لكن هذه القضية يفترض أن تشغل حيزا في المناقشات نظرا لما تسببه من انقسام في مجلس الأمن منذ اشهر. وقال «نحتاج إلى أفكار جديدة حول الجانب السياسي لنسير قدما».

وأضاف إن «الخلوة» لن تكون دورة لمناقشة مختلف مشاريع القرارات بشأن سورية، لكنه لم يستبعد محادثات من هذا النوع.

وتنتقد بعض الدول غير الأعضاء في المجلس هذه الرحلة إلى السويد. وقال سفير احدى هذه الدول طالبا عدم كشف هويته انه مع كل هذه النزاعات المطروحة أمامه وخصوصا النزاع في سورية، أن ذهاب مجلس الأمن إلى منطقة بعيدة يبدو غير طبيعي.

وتساءل «ماذا سيجري اذا وقع امر خطير الآن؟».

وتشعر السويد بالقلق من اتساع نطاق الانقسامات حول سورية وان يؤثر ذلك على النزاعات الأخرى وتؤدي إلى شلل مجلس الأمن.