كثير من زوار المعرض الذي أقامته هيئة الثقافة في باريس، بمناسبة زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لفرنسا، لم يعثروا على ما يريدون ولم يجدوا ما كانوا يبحثون عنه، لم يجدوا صورا لبلد تغطيه الرمال وخيمة تظلل بدوا وقافلة من النوق تلوح في الأفق ووجوها لفحتها الشمس، لم يجدوا تلك الصورة النمطية التي رسمها الرحالون القدامى وكرسناها بوعي وبدون وعي وزادتها عزلتنا عن العالم غموضا وضبابية حتى بات العالم يتوهم أننا وطن يعيش خارج التاريخ.

لم يجد كثير من زوار المعرض ما كانوا يتوقعون أن يجدوه أو ما أرادوا أن يثبتوا به الصورة النمطية في أذهانهم وتصوراتهم عنا، في المعرض وجدوا وطنا ينتمي إلى العصر الذي ينتمون إليه ويحمل للمستقبل أشواقا مثل تلك التي يحملونها وينتمي لماضٍ عاش حقبة تاريخية يجهلونها، وجدوا احتفاء بالورد حين يتم تقطيره فيصبح عطرا، ووجدوا استثمارا للتقنية حتى تصبح فنا ووجدوا أنامل تعيد تشكيل الفضة لتغدو منمنمات للزينة، وجدوا شبابا وشابات ينتمون إلى العالم الحديث يتحدثون بأكثر من لسان ويعبرون عن أكثر من ثقافة ووجوها مشرقة بالأمل متطلعة نحو المستقبل وتاريخا لبلد عريق.

كسر معرض «كلّي» الذي أقامته هيئة الثقافة في باريس توقعات من لا يرون في السعودية إلا نخلة وجملا وصحراء وخيمة، كسر الصورة النمطية ليصحح الصورة ويؤكد لمن احتفوا بزيارته أننا بلد ينتمي للعالم المعاصر ويفتح ذراعيه لمختلف الثقافات.