موضوع ما يُطلق عليها صيدليات لدينا تكتنفه كثير من الملابسات والمشاكل والشبهات التي لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح رغم خطورتها، بدءاً بالأعداد المريبة التي تنتشر بشكل غير منطقي في كل شارع أكثر من البقالات والمطاعم، وما تبيعه داخلها من أصناف لا علاقة لها بالدواء، ونوع العاملين فيها، وقبل ذلك نظام الصيدليات وتراخيصها، الأمر الذي جعل منها مجرد دكاكين ومستودعات لأصناف أقل ما فيها الدواء الذي تستطيع شراء ما تشاء منه بوصفة أو بدونها، وغالباً يكون بائع الصيدلية هو الطبيب الذي يشخص ويقترح الدواء، وربما تكون المضادات الحيوية هي أكثر صنف تم سوء استخدامه بشكل عشوائي ساهم في جريمة خطيرة هددت صحة الناس بانتشار الميكروبات شديدة المقاومة لها.

يوم أمس تم تداول خبر يفيد بأن وزارة الصحة قررت عقوبة على بيع المضاد الحيوي دون وصفة طبية تتضمن السجن وغرامة تصل إلى 100 ألف ريال وإلغاء الترخيص، وهذا شيء جيد فأن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبداً، وإذا صح الخبر فلعله محاولة من الوزارة للتكفير عن جنايتها على المجتمع بالسماح باستمرار وضع خاطئ أضر بالمجتمع لزمن طويل، لكن التصحيح لا يتحقق بهذه العقوبة المقتصرة على المضادات الحيوية فقط، فموضوع الصيدليات يحتاج إلى مراجعة كاملة لكل جوانبه. نحتاج إلى إعادة صياغة نظام تراخيص الصيدليات وضوابط عملها من الألف إلى الياء لأن أوضاعها بالكامل خاطئة، والعقوبات يجب أن تشمل جوانب أخرى وليس المضادات الحيوية فقط.

عالم الصيدليات الآن عالم غريب مريب يشبه عالم المافيا الذي ينخر المجتمع من خلال واجهات تبدو نظيفة وخلفها ما لا يصدقه عقل.