تثير التغييرات التي حدثت في المملكة في الآونة الأخيرة تساؤلات واهتمامات على المستوى الصحفي والإعلامي محليا وخارجيا، وحينما يتحدث بعض المثقفين أو المثقفات إلى الصحف الخارجية عن هذه التغييرات تذهب الفكرة دون أن يعي المتحدث إلى حالة من التمحور حول الذات وادعاء البطولات بناء على آراء أو كتابات سابقة تحدث أحدهم فيها عن التغيير وأساليبه ومنافعه، ومن ثم يأتي دور التركيز على القشور وتضخيمها إلى الدرجة التي يغيب فيها الحديث عن جوهر التغيير ومكامنه الحقيقية.

يظن البعض أنه يتمنن بأفكاره الجيدة على المجتمع وهذا ليس جيدا، فالمعرفة لا تبرر نزعة الاستعلاء على الآخرين وبالتالي يصبح الحديث عن قضاياهم بلا قابلية، حيث إن الأفكار الجيدة تكتمل وتكون ذات جدوى إذا ما قدمت بالطريقة الجيدة، وحينما لا يستطيع المثقف أن يكون في حياد عن عواطفه والمركزية والاعتداد بالذات في مواقف تتطلب منه أن يكون أقرب إلى إعطاء صورة نموذجية للحديث عما لدينا من قضايا ومنجزات وطموحات ووضع كل منها في وزنه المناسب.

نحن مقبلون على تغييرات جذرية وإعادة الهيكلة للبنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مستويات واسعة تتموضع في أكثر من محور، فليس من المعقول اختصار هذا كله في إنجاز واحد، وإن كنا سنربط بين أقصى معايير التطور والطموحات لبناء نهضتنا في المستقبل وقضية كقيادة السعوديات للسيارة فإننا سنبقى في المرتبة التي تجاوزتها أبسط المجتمعات منذ عقود طويلة.

ما تحقق وما سيتحقق على كافة المستويات هو في الإجمال مرهون بالإرادة السياسية، التي رأت أن ذلك يتناسب مع طموحات المجتمع والدولة في مسار البناء المستقبلي، ومسؤولية المثقف كبيرة حينما يكون في موقف يدلي فيه بتصريح أو رأي لا يتناسب مع تلك المعايير.

*كاتبة سعودية

ALshehri_maha@