لن يختلف اثنان على أن «قمة القدس» التي استضافتها الظهران على الساحل الشرقي السعودي، المطل على الخليج، كانت موجهة لقطع دابر عملاء إيران الذين طالما اختطفوا قمماً عربية كثيرة، ونجحوا في التشويش على مقرراتها، لذلك نبحت وسائل إعلامية لبنانية تحديداً ضد المملكة والقمة تنفيذاً لأوامر «حزب الشيطان» و«الولي الفقيه»!.

لقد نجحت حنكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في إعادة القضية الفلسطينية إلى وضعها المركزي في تفكير الأمة العربية الرافض لأية مساومة من الحركات والجماعات المؤدلجة التي أضرت بالقضية الفلسطينية. كما كانت مساهمة المملكة السخية من أجل أوقاف القدس الشريف وميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تأكيداً لدور المملكة ومسؤولياتها تجاه الأمة العربية ومقدسات المسلمين، وعدم الاكتراث بمواقف «حماس» التي أعماها «حب الملالي» ومن على شاكلتها من الفلسطينيين «الناكرين للجميل»!.

وكان الموقف من مساعي إيران لزعزعة المنطقة، والتدخل في شؤون دولها، وتواطؤها الخبيث في «كوكتيل» الإرهاب والطائفية أبرز ما نجم عن قمة الظهران. ذلك أن التهديد الإيراني غدا تهديداً وجودياً للأمة العربية والإسلامية، كما أوضح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في كلمته أمام الزعماء العرب. انظروا إلى أصابع إيران وهي تعبث بحياة إنسان المنطقة في اليمن، ولبنان، والعراق، وسورية. انظروا إلى الشر الإيراني الذي كلما وجد لنفسه موطئ قدم زحف ليطأ أرضاً عربية أخرى، أو على الأقل يستغل أدواته العميلة لتوسيع رقعة الزعزعة: اليمن نموذجاً، فمن كهوف الحوثيين ومخابئهم تنطلق الصواريخ الإيرانية لتستهدف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتمتد المؤامرات من اليمن لتحاول النيل من الإمارات والبحرين والكويت، يساندها على الخيانة والتآمر «الأشرار الصغار» في قطر!.

ولأن أنظار الأمة تعلقت بقمة القدس العربية لتوجيه لطمة قاسية للمشروع الإيراني، من أرض السعودية التي تقود تحالفين عسكريين من أجل الذود عن عزة الأمة العربية والإسلامية وكرامتها واستقلالها، لم تقبل المملكة بوجود أذناب إيران ليعيثوا في الإرادة العربية فساداً، خصوصاً وزير خارجية لبنان جبران باسيل الذي شهدت اجتماعات عربية عدة على تخريبه الإجماع العربي على إدانة منظمة حزب الله الإرهابية الإيرانية التي اختطفت إرادة الدولة، وتهديد عروبة لبنان، وانصهاره مع مشروع «حزب الله» ووهم إحياء الإمبراطورية الفارسية المُبادة.

ومن الجوانب المهمة في كلمة الملك سلمان للزعماء العرب ترحيبه بالتوافق على عقد قمة ثقافية عربية، لتُعنى بمجابهة الغزو الفكري الذي بات يهدد الهوية العربية. وستكون القمة الثقافية التي لم تتضح ملامحها بعد سبقاً في ظل التكتلات التي تتنازع العالم راهناً. وكانت الجامعة العربية سباقة إلى عقد قمم اقتصادية راتبة لمواجهة التحديات التي تعطل بلورة الأحلام العربية الكبرى، كقيام سوق مشتركة، واتحاد جمركي. وستكون القمة الثقافية منبراً آخر لسد الثغرات التي يحاول الآخرون نهش الأمة العربية من خلالها.

الأكيد أن البيان الختامي للقمة أعاد التشديد على المواقف العربية الثابتة حيال أزمات الأمة التي استعصت على الحل، حتى لتوشك أن تصبح أزمات «منسية»، كالخلاف بين الليبيين، والتوترات والتهديدات في الصومال، وتحديات إحلال السلام في السودان. ويدل ذلك على أن السعودية بذلت جهوداً كبيرة لإنجاح قمة «القدس»، وستبذل جهوداً أكبر خلال فترة رئاستها لضمان صون مصالح الأمة، وإزالة التهديدات ومواجهة التحديات، وأولها قطع دابر عملاء إيران ووكلائها في المنطقة.