اختتمت أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين، التي نوقشت بحضور 16 زعيماً عربياً، وكان ملف القضية الفلسطينية الذي لا تكاد تخلو أي قمة عربية منه، هو الملف الذي يجتمع القادة العرب حول ما جاء فيه، وإن اختلفوا في بعض الملفات الأمنية التي تمس بعض دول المنطقة. هذه المرة جاء التشديد على أهمية السلام الشامل لمنطقة الشرق الأوسط، وذلك بتفعيل مبادرة السلام التي أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، عام 2002، ولا يتأتى إلا بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وعدم الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل. ومنها ليتم إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً، وعودة اللاجئين الفلسطينيين من أراضي الشتات.

الملف الفلسطيني بكل جوانبه، بدءا من الصراع العربي الإسرائيلي، ومتابعة الاستيطان الإسرائيلي للحد منه، والجدار العازل في الضفة الغربية، والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس هو الملف الذي بكل ما جاء فيه من معضلات ستحل جميع القضايا، فالسلام مع إسرائيل، في حال إتمامه، يعني عودة اللاجئين الفلسطينيين لأرضهم، في ظل دولة فلسطينية معترف بها، وحصر الميليشيات الإرهابية في زاوية. فمن أجل عين تكرم مدينة، فلا إسرائيل بكيانها الصهيوني تمثل للدول العربية، لاسيما دول الخليج والسعودية على رأسها، قيمة لأي تعاون اقتصادي أو عسكري أو أي تعاون كان، بل إسرائيل أشبه بورم سرطاني خبيث في جسد غُلب من خيانات الخلايا، فالمواجهات العسكرية مع إسرائيل لن تسفر عن أفضل ما أُسفر عنه خلال نصف قرن من الزمن.. ضاعت خلالها أراض وأجيال تلو أجيال بين الملاجئ والشتات. لقد آن الأوان ليكون للفلسطيني وطن حقيقي معترف به دولياً، بدون جدران عازلة، بدون تدخلات إسرائيلية، بدون قمع وشتات ودمار استفاد ويستفيد منه ثلة من الناس بدواع تدغدغ المشاعر وتقتل الأرواح، لتكون القضية الفلسطينية قضية يتاجر بها كل أفاق مريد.

يكفي (قمة القدس) نجاحاً لو فُعلت مبادرة السلام التي أطلقت منذ أكثر من 15 عاماً، ويكفي الشعب الفلسطيني ما عانه ويعانيه إلى اليوم بسبب باعة الوهم والمرتزقة.

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com