أعرب السفير محمد أحمد طيب، والذي شغفه نادي الوحدة حباً وعشقاً باسمه وباسم كافة (المكاكوة)، عن عميق شكره وعظيم امتنانه لمعالي المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة على لفتته الأخيرة لنادي الوحدة وتكفله شخصيا بجميع صفقات اللاعبين الأجانب للوحدة في الموسم المقبل لدوري المحترفين، المكان اللائق والمناسب بتاريخ هذا النادي المكي العريق والأقدم. إن هذه المبادرة الكريمة والالتفاتة التي أتت في وقتها غير مستغربة على رئيس الهيئة العامة للرياضة، الذي يبذل كل ما في وسعه لدعم الحركة الرياضية السعودية بما يتماشى و«رؤية 2030»، التي يقودها أميرنا المحبوب (محمد الخير). تركي آل الشيخ الذي نال الثقة السامية لتضعه مسؤولا على كرسي رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، فكان كفؤا ما أولي من ثقة وما أنيط به من مسؤولية عن خبرة ودراية. مسؤولية لا يتحملها إلا من وطن نفسه على خدمة وطنه بغير منّ ولا ادعاء. تركي آل الشيخ اسم له رنين في ساحة العطاء، وسطر تحته خطوط في كراسة الإنجاز الرياضي على مستوى الوطن. حرك سواكن الرياضة في كل اتجاه وأشاع في مفاصلها حركة دؤوبة شملت كل مناشطها المختلفة، لم يقتصر عطاؤه وتركيزه على نمط واحد من الرياضة بل أنشأ ودعم اتحادات مختلفة لكافة الأنشطة الرياضية المعروفة في العالم من حولنا. فكانت رياضة المصارعة والشطرنج والملاكمة وسباق السيارات والدراجات ورياضة الجري وغيرها، وزاد عليها رياضات أخرى محلية فاكتسبت صيتاً عالمياً مثل لعبة البلوت اللعبة الشعبية الأكبر في المملكة بعد أن كانت من المحرمات التي تضع لاعبها في خانة الإثم وفعل المنكر، أسعد بها الألوف وجعلها واقعاً ملموساً على أرض الوطن. رتب البيت الرياضي وأعاد للأندية قيمتها وهيبتها، أطاح بتجار الأندية والمحسوبين عليها وأصحاب الصفقات المشبوهة والسماسرة، سن القوانين ووضع اللوائح المنظمة لنشاط كرة القدم والأندية الرياضية لكافة الدرجات ونسق المنافسات وأعاد تسميتها بما يتواكب وروح العصر الزاهر الذي نعيشه، كما تكفل باحتراف عدد من لاعبي الوطن في أندية أوروبا لإكسابهم المزيد من الخبرة في خطوة جريئة مباركة ستؤتي أكلها سواء على مستوى الأندية أو لصالح المنتخب الوطني. استطاع أن يمضي قدماً في سبيل تحقيق رؤية المملكة الرياضية دون أن يلتفت لسهام المغرضين والحاقدين الذين اعتادوا أن يوجهوا سهامهم إلى كل ناجح يسعى لصالح الوطن وأهله ولم يستوعبوا سياسة العلاج بالصدمة. استطاع أن ينقذ بعض الأندية من ورطات كثيرة وديون متراكمة نتيجة فساد واستهتار من البعض خاصة تلك القضايا المنظورة أمام الفيفا وكانت تهدد أندية عريقة في مسيرتها الرياضية فجاء دعمه السخي طوق نجاة لها وزاد عليها بأريحية أن قدم لها المال بسخاء لتدعيم صفوفها بالمميزين من أنحاء العالم بحثاً عن منافسة شريفة وممتدة في الدوري السعودي الذي بات واحداً من أهم الدوريات المتابعة جماهيرياً على المستوى الإقليمي بل والعالمي، ولقد أسهم هذا الدعم بشكل واضح ومؤثر في مسيرة واستقرار هذه الأندية بما تشهده اليوم من منافسة شريفة بعيداً عن المحاباة والمجاملة فكل الأندية سواسية في ميزان وطن يخلق من جديد، ولعل دعمه الأخير لنادي الوحدة المكي العريق يأتي ضمن القاعدة الفقهية التي تنص (ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً)، عاش أهالي مكة المكرمة ومجلس نادي الوحدة ومحبوه فرحة عارمة بقرارات المستشار آل الشيخ الذي عرف الفضل لأهل مكة وناديهم الوحيد الذي يمثلهم بكل ما للمكان من ثقل ديني وقدسية وروحية فليس بمستغرب أن يكون هذا الاهتمام وهذه العناية بما يفتح الطريق واسعاً أمام نادي الوحدة ليعود سيرته الأولى، فهو كان وما زال ضلعاً مهماً من أضلاع التنافس الكروي الشريف قبل أن يتدهور حالها وينفض من حولها المخلصون والمقتدرون من أبناء مكة المكرمة ويمنعوا أنفسهم عن الوقوف بجانب ناديهم الوحيد ومد يد العون المادي والمعنوي له، وهم القادرون على ذلك بدلاً من المنازعات والشللية والمؤامرات والنزاعات التي ذهبت بالنادي إلى الفشل. ولعل هذا الدعم وهذه الوقفة المخلصة من المستشار آل الشيخ تكون دافعاً للآخرين من أبناء مكة المكرمة المقتدرين لأن يحذوا حذوه، وحافزاً لهم كي يكون للوحدة حظ معلوم من عطائهم، وكأني بصنعه هذا يرمي إلى أفق بعيد يستدني النجاح من كل أطرافه ويبذر بذور الغد في تربة المستقبل للنادي الرمز في أرض مكة الغالية. مبروك لنا جميعاً عودة الوحدة إلى مكانها الطبيعي وشكراً تركي آل الشيخ.

* كاتب سعودي