حينما تستعرض الدول قوتها يكون الغرض من الاستعراض إفهام طرف أو أطراف أخرى مدى الاستعداد والجاهزية لأي طارئ يمكن له التعدي على مكونات تلك الدولة أو الدول المشاركة في الاستعراض، وإيصال رسالة للمتربص أن هناك قوة رادعة تحول بين أطماعك والواقع الذي سوف تواجهه إن أردت المغامرة في تحقيق رغباتك..

واليوم يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز افتتاح فعاليات ختام تمرين «درع الخليج المشترك 1»، بحضور عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة المشاركة في التمرين..

وسوف يشهد الحفل عروضا عسكرية من مختلف القطاعات المشاركة..

فهل يمكننا الآن قراءة مشهدية لأسباب إقامة القمة العربية في الظهران؛ إذ يمكن تلمس ذلك من الخطب التي ألقيت في افتتاحية القمة، فالقرب الجغرافي لمدينة الظهران من دولة إيران والتي جوهر سياستها تصدير الثورة.. وأول من تلقى سهام هذه السياسة هي دول الخليج، ومع ظروف الثورات العربية خطت إيران خطوة كبيرة بوجودها في العراق وسورية واليمن، لتكون دول الخليج المهددة فعليا بتصدير الثورة وزعزعة هذه الدول والمستهدف الأساس هي المملكة العربية السعودية كقوة رئيسية وحامية لدول الخليج.. ومن يتخيل الخارطة سوف يجد أن إيران أرادت وضع السعودية في كماشة بمحاصرتها من كل جهة، وكان القرار السعودي سباقا لأن تتحرك للحدود الجنوبية ودفع القوة الإيرانية المختبئة في ثوب الحوثيين إلى خارج الحدود، وهي خطوة استباقية تمنع واقعا كان من الممكن حدوثه لو لم يكن هناك صد أولي..

والوقوف على جاهزية درع الخليج المشترك يمثل رسالة صريحة المعنى أن ثمة تنسيقا عالي المستوى بين الدول الشقيقة والصديقة لحماية أمن المنطقة، وكهدف مشترك حماية أمن واستقرار العالم.

وعلى إيران إذا حركت نواياها ضد دول المنطقة التنبه إلى أنها سوف تواجه كل الدول العربية يضاف إليها الدول الإسلامية، ولا أعتقد أن سياسيا مهما كانت درجة ذكائه لا يمكن له المغامرة في إدخال بلده في حرب يكون فيها خصومه كل العالم..

ومن آخر نقطة جغرافية سعودية تقترب من إيران يكون خادم الحرمين الشريفين قد أوصل الرسالة بما يجعل الأطماع الإيرانية تتراجع قبل الإقدام على تطبيق النوايا المبطنة أو القيام بأي فعل عشوائي يجعل العالم مجتمعا دولة إيران ملعبا واسعا لكل أنواع الدمار.