عندما بدأ نظام تقسيط السيارات قبل عدة عقود عن طريق الشركات الموردة للمركبات، كان المطلوب من الذي يرغب في شراء سيارة بالأقساط توفير كفيل غرم وأداء يلتزم بدلاً عنه بسداد ما عليه من أقساط متأخرة فيما إذا لم يقم المكفول بذلك أولاً بأول، ولكن مع مرور الأيام لم تعد هذه الوسيلة كافية لضمان حقوق الشركات المالكة للسيارات المباعة بالتقسيط، فقد يتفق صديقان ماحلان على أن يكفل أحدهما الآخر في شراء عدة سيارات بالأقساط، ثم لا يفي أي منهما بما وقّعه من عقود وأقساط، ويظلان يتهربان ويكونان قد باعا السيارات وأكلا أثمانها وظهرا أمام قومهما بمظهر الأثرياء حتى يقول من لا يعرف «سر المهنة» يا ليت لنا مثل ما أوتي شحتوت وكحتوت من حظ وثراء، وقد ينتهي الأمر بهما إلى السجن والخروج بعد ذلك بصك إعسار لكل منهما أو تتصدى لجان المساجين المعسرين بتحمل ما عليهما من حقوق لأسباب إنسانية!

وبعد تفكر وتدبر رأت شركات بيع السيارات تطبيق نظام الإيجار المنتهي بالتمليك، وهو أن تبقى السيارة المباعة باسم الشركة حتى وفاء الشاري بثمنها على أن يعتبر ما يدفعه من أقساط شهرية بمثابة إيجار شهري للسيارة، فإن أكمل ثمنها مع ما يضاف على الثمن من فوائد مقابل تجزئته إلى أقساط نقلت السيارة باسمه، أما إن «سَحَب» وانسحب ولم يلتزم بالإيجارات الشهرية لعدة شهور فإن الشركة البائعة بموجب العقد يحق لها سحب السيارة وتقدير قيمتها بعد الاستخدام، واحتساب ما سبق أن دفعه الشاري أو المستأجر للسيارة من أقساط، فإن بقي له شيء دفع له وإن بقي عليه شيء طولب به، أما السيارة نفسها فإنها لم تزل ملكاً للشركة، وقد استردتها تنفيذاً لمادة في العقد وقّع عليها الشاري وهو متلهف لتسلم مفتاح السيارة وبراءة الأطفال في عينيه!

ولكن هذا النظام جُوبه بموقف شعبي رافض لعملية سحب السيارة من تحت بيت المستأجر لها لعدم وفائه بالأقساط، وقال قائل منهم: حرام.. كيف يوصل أولاده للمدرسة في الصباح، وكان لبعض جهات الاختصاص اجتهادات ذات أجر واحد من شأنها إثقال كاهل المحاكم بعشرات الآلاف من القضايا الجديدة «ومع أن العقد شريعة المتعاقدين» والوفاء به مبدأ قرآني وإسلامي سليم إلا أنّ جميع ما طرح من حلول أو ما اطلعت عليه منها لا يحسم المسألة ولا يضمن حقوق شركات السيارات ولا يُشجِّع على التوسع في هذا النوع من البيع، فهل لدى وزارة التجارة حل يضمن حقوق جميع الأطراف أم أنها لم تزل محتارة؟

* كاتب سعودي