سعى معرض «كلي»، الذي أقامته هيئة الثقافة في باريس الأسبوع الماضي تزامناً مع زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، إلى تقديم نظرة شاملة «كلية» لثقافة المملكة، وذلك بتقديم نماذج متنوعة لجوانب مختلفة لثقافتنا الوطنية، انطلاقا من عراقة التاريخ الذي يتجلى في آثار منطقة العلا، وانتهاء بالتقنيات الحديثة في الواقع الافتراضي والفن التشكيلي، مرورا بمختارات من الأدب في السعودية مترجمة للغة الفرنسية والورد الطائفي والمصوغات الفضية، إضافة إلى ما كانت تقدمه فرقة من العازفين من نماذج للموسيقى والغناء كانت محط اهتمام وعناية رواد المعرض خلال أيامه الثلاثة.

ثقافتنا الوطنية لم تكن حاضرة في ما قدمه المعرض من نماذج، وإنما كرس حضورها الشباب السعوديون والشابات السعوديات سواء كانوا من موظفي هيئة الثقافة أو من الطلاب والطالبات المبتعثين إلى فرنسا، الذين تطوعوا بالترجمة واستقبال زوار المعرض وتعريفهم على ما يقدمه جوانب الثقافة.

هيئة الثقافة قدمت عملاً متميزاً قياساً بعمرها الذي لم يتجاوز الشهور الأربعة، وهو ما يبشر بأعمال أكثر تميزاً في المستقبل، خاصة إذا ما استفادت من تجربتها في باريس وتجاربها السابقة في بريطانيا والولايات المتحدة، خلال زيارة ولي العهد لهذين البلدين كذلك.

وإذا كان حرص وزارة الثقافة على الاستفادة من تجاربها تجلى في ما كانت تحرص على استطلاعه من آراء زوار المعرض في ما شاهدوه ووجهة نظرهم فيه عبر استبانة يجيبون فيها عن جملة من الأسئلة، فإن دراسة تلك الاستبانة والوقوف على نتائجها والاستفادة منها هو وحده الكفيل بتحقيق نجاحات أخرى قادمة، تكرس تواصلنا الثقافي مع شعوب العالم وتعزز مكانة ثقافتنا الوطنية.