كتبت مقالاً سابقاً بعنوان «ارفضوا التعليم بالحفظ»، ونظراً لأهمية التعليم لكل الأجيال سأعاود الكتابة عن ذلك مرات عدة، فلا يزال هناك الكثير مما يمكن قوله.

أقترح على وزارة التعليم تأليف مادة مدرسية جديدة تعنى فعلياً بخلاصة الحياة، تهيئ الطالب بعد تخرجه ليكون جاهزاً لفهم مناحي الحياة وكيف تدار الأمور داخل المنزل وخارجه، وفي الحياة اليومية وخلال السفر وعند التقاء الناس لأول مرة وقبل الابتعاث وكيفية تقبل الآخر والتعود على ثقافات الآخرين. نريد نماذج واعية ومثقفة فكرياً جاهزة للتعايش مع الغير داخل المملكة، ولديها جاهزية عالية للتعايش مع الآخرين في أي مكان على وجه المعمورة. نحتاج أن تكون المخرجات التعليمية ذات فائدة كبيرة لأبنائنا وبناتنا وتحاكي الواقع المعاش، وليس الاعتماد فقط على الحفظ والتلقين وما يحاول أن يمليه المؤدلجون على الطلاب.

خيراً فعل وزير التعليم بإقراره كتاب «حياة في الإدارة» للراحل غازي القصيبي، ليكون مقرراً دراسياً ضمن مادة المهارات الإدارية اعتباراً من العام الدراسي المقبل. هذه الخطوة الموفقة التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ التعليم بالمملكة إيجابية، وستعود بالفائدة على الطلاب، والأمل أن يقرؤوا جيداً ما ورد في الكتاب من دروس ولدت من رحم التجارب والخبرات كتبها القصيبي في كتاب يتميز بسلاسة الطرح وتميز أسلوب العرض.

ماذا نريد؟ نريد جيلاً يعرف ماذا يدور حوله ويدرس من كل بحر قطرة، حتى يلم بالأمور والمتطلبات وشؤون العيش والوظيفة والحياة وما الذي يحدث وكيف ومتى؟!..

نريد جيلاً جاهزاً للتحاور والتعايش مع الثقافات والحضارات الأخرى لا يقصي كل من يختلف معه.

نريد جيلاً جاهزاً لتقبل الآخر ومواجهة الحقيقة خارج أسوار المدرسة والمنزل، وقادراً على كيفية فهم الشخصيات الإنسانية وطرق التعامل مع الآخرين والتقلبات المزاجية.

أعتقد أن الوقت قد حان، لإضافة مواد تدرس كثقافة عامة، تندرج تحتها ثقافات عالمية وقانونية وصحية واستهلاكية توعوية عن كيفية ضبط الميزانية المنزلية ولمعرفة كيفية التخطيط وماهية الخطوات اللاحقة التي تأتي بعد ذلك للتنفيذ. وكذلك كيفية التعامل مع الأزمات وحالات الطوارئ بمختلف أشكالها سواء داخل المنزل أو في الشارع أو في العمل أو حتى خارج البلاد.

من حق الطالب أن يعرف ماذا تعني الحقوق والواجبات وما له وما عليه، وأن يعرف الأنظمة والقوانين وما يجب عليه تجنبه قانونياً. العالم يندمج مع بعضه أكثر فأكثر والثقافات والقوانين متغيرة بين البلدان، ويجب أن نحمي الجيل الحالي والقادم من الوقوع في بعض الأمور التي يعتقد أن ممارستها عادية، ثم يكتشف أنها جريمة يعاقب عليها القانون بالغرامة أو السجن!

لا أحد يقلل من أهمية المواد والمناهج الدراسية الحالية، ولكن الحاجة ماسة لمواد تواكب كل المراحل، لأن أهميتها تكمن في أنها تحاكي ما نمارسه على أرض الواقع بشكل شبه يومي، وفي كتاب وزير التعليم أحمد العيسى «إصلاح التعليم في السعودية» مما هو يدعو إلى التغيير والتجديد في العملية التعليمية.

التعليم الصحيح يجب أن يتناول جميع مناحي الحياة، لمواكبة التطورات ومواجهة المخاطر وكسر الجمود، ووفق رؤية «المملكة 2030» نحتاج إلى مواكبة التحول الوطني بمواد وحصص دراسية قادرة على «اكتشاف الذات» عند الطلاب في مراحل مبكرة، باعتبار أن كل طالب هو حالة مختلفة عن الآخر.

* إعلامية وكاتبة سعودية