أحسب أننا نعيش فى خضم عبقرية الزمان.. نشهد تحولات متتالية لعلها فوق مستوى إدراكنا.. ووسط كل ذلك.

الجرب وثقافة المواطن:

عاشت البلاد وعاش أبناؤها والمقيمون على السواء فى دوامة عنيفة.. ما كان لها أن تأخذ هذه الأبعاد لولا ضحالة الثقافة الصحية عند المواطنين.. ولولا الشهوات والنزوات المارقة إلى لا حدود لها.. والتى تكسر جدار الواقع وتقفز من فوقه حبا وراء الشهرة والذيوع.. وإثارة عنفوان الوعي عند الإنسان.. وتلك لعمر الله مصيبة كبرى وهي آفة أكبر من الجرب ومن كل الآفات.. لأن الجرب علاجه ممكن وسريع للقضاء عليه.. ولكن تلك النزوات الطائشة التى تعمل من الحبة قبة هي مشكلة الوطن هذه الأيام.. إذ أرجفت الوسائط الاجتماعية ووجدت فرصة ترتع فيها نزواتها وشهواتها وأخذوا يبالغون فى التركيز على عدد المصابين.. وعلى الأحياء العشوائية التى تظهر مدى الإهمال والبعد عن مقومات الأمن والسلامة.. وتلك مشكلة حاربناها منذ زمن.

الأقليات وتكاثرها:

ونحن بحكم قداسة المكان وخاصة فى المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة.. هناك يعيش إخوة لنا على هامش الحياة.. وفي ظروف تكاد تكون فى مستوى السوء.. وتشكل ضررا وخطرا بالغين على صحتهم ويتعدى ذلك إلى صحة المواطن.

الجرب يكشف تلك السوءات:

ونحمد للإخوة في وزارة الصحة وفي التعليم مواقفهم المشرفة.. إذ ركزوا على تعريف هذا المرض وكيف تتم معالجته.. وإنه أقل من تلك الصرخات التى انبعثت من كل مكان بعفوية وعشوائية وبأسلوب (مع الخيل يا شقرا).. فراحوا يكيلون عدد الإصابات ومدى سعة انتشار المرض في معلومات خاطئة.. كانت سببا في الإرجاف وإدخال الفزع على قلوب المواطنين.. والحقيقة التي لا تقبل المراء هي وقفة رجال الصحة ورجال التعليم في دائرة الضوء.. وشرح حقيقة هذا المرض (الجرب) وسهولة علاجه، وإنه غير معد إلا فى حالات نادرة وقليلة.. وإنه سريع الشفاء.. وأكدت الأيام صحة ما قاله المتخصصون.. إذ أخذ المرض يتناقص شيئا فشيئا.. وقانا الله شره.. خاصة ونحن نتهيأ لاستقبال شهر الرحمات شهر رمضان الكريم ومن ورائه الحج وتلك قمة الزحام..

وفق الله الجهات المعنية لدحر هذا المرض وتوفير البيئة النظيفة الصحية للمواطنين وللقادمين من المعتمرين والزوار وحجاج بيت الله الحرام

د. مشعل السيالي:

هذا الاسم لم يكن غريبا على سمعي.. فقد كان دخيل الله السيالي أحد أبرز الزملاء والأصدقاء الملتصقين بعضهم ببعض.. ولذلك فوجئت عندما تردد فى الأوساط الصحفية والإعلامية اسم الدكتور مشعل مسفر السيالي.. وتكليفه من قبل معالي الدكتور الصديق الموفق توفيق الربيعة.. ولعل نظرة تلقيها عزيزي القارئ على ترجمة حياة هذا الشاب تجعلك تشعر بالطمأنينة وإلى أن الكفاية والكفاءة هو السر الذي وقع عليه اختيار معالي الوزير..

فالدكتور مشعل من مواليد عام 1969، وتخرج في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1995، وحصل على تخصص الجراحة العامة وتخصص الزمالة الأسترالية في جراحة الحوادث والإصابات والعناية المركزة.. عمل طبيبا استشاريا في الجراحة العامة وجراحة الحوادث والإصابات في مستشفى القوات المسلحة بالهدا.. وكلف برئاسة أقسام الجراحة والحوادث والإصابات بمجمع الملك فهد الطبي العسكري بالمنطقة الشرقية، والتحق بالسلك العسكري من 1996 إلى 2015 ثم تقاعد برتبة عقيد طبيب..

وكان يشغل مديراً عاماً لصحة منطقة الباحة.

د. السيالى مكتبه المحمول:

لا تكاد تبحث عن السيالي حتى تجده.. دونما صعوبة أو تكلف.. فهو يحمل مكتبه أينما كان سواء في الطائف أو في الرياض وتلك في اعتقادي ميزة الموظف المسؤول الذي يرعى ويحترم بل ويحب مسؤوليته ويقدرها حق تقديرها.. وهذا مجال إنساني يحتاج إلى رهافة حس وإلى علو الهمة في سرعة التجاوب مع المرضى وخاصة في حالات الحوادث.. لقد ذكر لي كثير من المواطنين عن سرعة التجاوب لهذا الدكتور الكريم وكيف أنه يتابع بدقة واهتمام وإنسانية بالغة أحوال المنطقة.. أردت من باب إحقاق الحق أن أضع هذه الصورة المثالية لمواطن من هذا البلد في مجال الإنسانية والخدمة الطبية.. وفقه الله وفريق عمله وكل مواطن يحمل شرف خدمة المرضى.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com