نعم.. شوارعنا خشنة تحتاج إلى لفتة تليق بالسعودية الجديدة ذات القوة الناعمة.. تحتاج إلى حلول سريعة مع المطبات الفجائية، وعيون القطط الزائدة عن الحاجة، وحواف الأرصفة التي لم تلون بعد، وغطاء فتحات التصريف التي تقع بين خطوط المسارات لتقتنص إطارات السيارات التي على المسارين، لا أؤمن بنظرية المؤامرة.. لكن من اختار تلك الوضعية، بدلا أن تكون في وسط المسار، يبدو أنه من ثلاثة أمور: يا مجنون، يا حقود، يا إنه يملك شركة تصدير إطارات متنوعة!

المرأة ستقود السيارة في شهر يونيو، بعد رمضان، بإذن الله، وإلى أن تخرج شوارعنا بحلة جديدة أطلب من عزيزتي قائدة السيارة أن تتوخى الحذر والحرص، وتبدأ تتأقلم مع وعثاء الطريق الأسفلتي، وأن لا تتحول فعليا إلى قارورة كي لا تنكسر من هول ما سوف تواجهه على هذا الطريق الذي لن يرفق بها، فشوارعنا منذ أزلها وهي مخصصة لقيادة الرجال الذين يقفزون على الأرصفة، ويأكلون المطبات بسعة صدر مع صرخة (آآآخ) إذا كانت السيارة جديدة، ومع شتيمة سريعة، ثم ينسون الأمر. إن علاقة المرأة بالشارع وهي خلف المقود ستكون علاقة جديدة تختلف عن علاقتها وهي متفرجة على لافتات المحلات، والإشارة الضوئية، والمنشآت الجديدة، فهي من ذلك الموقع كانت على اطلاع بالمتغيرات في المدينة أكثر من رفيقها الرجل الذي كان على اطلاع أكثر منها بالتحويلات والمطبات، والأرصفة التي تأكل المسار الأيسر أحيانا.. لتظهر كمارد لا يراه إلاّ هو!

شوارعنا الخشنة تحتاج إلى مسحة من نعومة، ليست طبعا نعومة الأسفلت الذي سيشكل خطرا، إنما نعومة تليق بمدن حضارية ورؤى مستقبلية لا يحدها مطب، أو رصيف جامح!

*كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com