فيصل مجرشي (جدة)
وداع حزين وصامت لأحد عمالقة الرعيل الأول في التمثيل السعودي الممثل حمدان شلبي، الذي غادر الحياة متعباً من إهمال الوسط الفني له، ومثقلاً بأحزان الوحدة التي عاشها في أيامها الأخيرة، بعد أن ظل يرزح تحت وطأة المرض والمعاناة والظروف الحياتية القاسية دون أن يزوره أي من رفاقه الممثلين أو المشاهير أو حتى المعنيين بالشأن الفني، غادر وحيداً وبلا شيء إلا حضورا تعتق في ذاكرة الفن السعودي بأعماله التي قاربت الخمسين عملاً بين مشاركات مسرحية وتلفزيونية وسهرات درامية وغيرها، قدمها طيلة 4 عقود أو تزيد، كان خلالها صاحب الكاريزما الخاصة والحضور المتفرد في الأدوار ذات الطابع القاسي أو المتلبسة بالحكمة والمعرفة.

يقول نجله فراس شلبي لـ«عكاظ»: عانى والدي مرارة الحياة في أيامه الأخيرة، كان يعيش معاناة قاسية بين هم المرض وغياب زملاء الوسط الفني، منذ عام 2015 تعرض لجلطة دماغية ودخل المستشفى، كان يكتم وجعه وسوء حالته الصحية وألمه وحسرته، وأضاف: في السنة الأخيرة لم يزر والدي أحد، تدهورت حالته الصحية كثيراً، ومات أمس بسبب تضخم في القلب وقصور في الرئة.

وحول ماذا أوصاهم وماذا كان يقول لهم في أيامه الأخيرة، قال فراس «والدي في عامه الأخير، كان مصاباً بمرض «الزهايمر»، وهو مرض لا يخفى عنكم، كان يعيش أحياناً مع ذاكرته القديمة وأحياناً لا يتذكرنا، لكن الثابت في كل الأمر هو أنه كان ودوداً معنا، ويحثنا على رعاية بعضنا ويشكو بعض وجعه لنا».

وكان حمدان شلبي يتشبث ببساطته ويصر على أنه يكره التعقيد في الفن وأنه عاش حياته في تفاعل مع الفن، نافياً أن يكون قد قطعه لأي سبب كان، وكان يقول إنه لا يملك السكين التي يمكن أن يقطع بها علاقته بالفن. من أشهر أعمال الفنية «أصابع الزمن، ليلة هروب، قصر فوق الرمال، قناديل رمضان» وغيرها من السهرات الفنية والمسلسلات الأخرى.

ووري شلبي الثرى اليوم عن عمر ناهز السبعين عاماً في مقبرة الفيصلية جدة بعد الصلاة عليه في جامع الثنيان بعد صلاة الفجر.