في بيان مقتضب جدا أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عزمها على تشغيل مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بشكل ذاتي وذلك لفترة مؤقتة تبدأ من شهر مايو المقبل حتى يتم ترسية تشغيل المطار وإدارة المطار على إحدى الشركات المتخصصة.

وكانت الهيئة قد ألغت بشكل مفاجئ وصادم عقداً واتفاقية مع التحالف المكون من شركات مطارات «تشانجي» الدولية السنغافورية والشركة السعودية للمساندة البحرية لإدارة وتشغيل المطار نفسه، وقررت إعادة طرح المشروع للمنافسة العامة وذلك «بعد رصد بعض الملاحظات الرئيسية التي تتطلب إعادة النظر في ترسية هذا المشروع».

كل من يتعامل أو يستخدم مطار جدة يدرك أنه إحدى قصص «الفشل» و«الإدارة المعيبة» في تاريخ الإدارات الرسمية.

من المخجل والمعيب أن يكون حال بوابة الحرمين ومدخل ضيوف الرحمن بهذا التردي على مر السنين، حصل تطور مهم وجيد طال انتظاره ولا شك ولكن المأمول أن يظل أكبر بكثير، فهذا المطار الأكبر في السعودية وواجهتها على ضيوف الرحمن من العالم بأسره.

كانت بشرى سارة حينما تعاقدت الهيئة مع مطارات «تشانجي» واستبشر المتعاملون مع مطار جدة بذلك الأمر، إعطاء مسؤولية الإدارة والتشغيل إلى المسؤولين عن تشغيل المطار الأنجح في العالم فيه نقل للخبرة ورفع مستوى الإدارة والكفاءة التشغيلية ولكن أن تأتي الصدمة بأن يكون التشغيل ذاتيا في الافتتاح بعد طول انتظار وعطلة وتمديد في المواعيد بشكل غير مسبوق وأن تخرج علينا الهيئة بتصريح مقتضب لا يوضح ولا يفسر ما حصل ويفتح المجال للتأويل والقيل والقال، البيان إما أن يقدم تفسيرا شارحا يحترم فيه المتلقي بمعلومات موضحة للموقف أو بالتالي فلا داعي له.

كان من المأمول أن ترسى عملية التشغيل على مشغل عالمي من نفس مستوى «تشانجي»، مشغل مثل المسؤول عن مطارات هيثرو وجاتويك في لندن أو مشغل مطار فرانكفورت أو مطار دبي، مطارات عالمية ناجحة ومميزة ولكن كان الخبر الاستعانة بشركة إسبانية متواضعة للمساعدة على عمليات التحضير والتجارب الميدانية وهي تابعة لشركة إسبانية كبرى مختصة بالتقنية والاستشارات تعمل بمطار جدة سابقا.

مطار الملك عبد العزيز بجدة سيكون أحد عناصر وإدارات التطوير الاقتصادي المنشود للسعودية والذي سوف يشكل اقتصاد الحج والعمرة والنقلة النوعية المأمولة فيه أحد أهم الروافد لذلك.

الحل المقترح حتى الآن لا يفي بالغرض ولا هو بحجم المأمول.

لم تقدم التفاسير والشروحات الكاملة لمعرفة سبب سحب أفضل مشغل مطارات في العالم من تشغيل مطار الملك عبد العزيز بجدة ولم يتم التعاقد مع بديل كفؤ.

جدة بوابة الحرمين الشريفين تستحق مشغل مطارات عالمياً يليق بطموحات البلاد الجديدة ولا مجال أن يتحول المطار الأول إلى حقل تجارب مجدداً.

* كاتب سعودي