لكل حدث وجهان أحدهما يناقض الآخر.. وجه حزين وآخر سعيد.. مؤلم ومضحك.. عنيف وهش، بالإضافة إلى العجائب والمفارقات في بعض الأحداث، بالضبط مثلما حدث ليلة قبل البارحة في العاصمة السعودية، عندما حاولت ميليشيات الحوثي بيأس أن تمطر سماء الرياض وجازان وخميس مشيط ونجران بصواريخها التي هُرّبت من إيران، فأثبتت مدى هشاشتها عندما اعترضتها قوات الدفاع الجوي السعودية بالصواريخ المضادة من نوع باترويت، على الرغم من قطعها كل تلك المسافة من الأراضي اليمنية وحتى الرياض، إلاّ أنها سقطت أشلاء مبعثرة أصابت قطعة منها رأس مقيم من الجنسية المصرية، وأودت بحياته، وهنا المفارقة المؤلمة والعجيبة التي قال عنها أحدهم.. «الباليستي يترك 30 مليون سعودي ويصيب مصريا»!

أشلاء الباليستي التي تناثرت لم تخلف الخسائر التي أملها الحوثي وإيران المطورة منذ بداية التسعينات الميلادية لهذا البرنامج الصاروخي، فرغم استطاعته أن يقطع المسافة التي لم يكن في السابق يستطيع قطعها، إلا أن النتائج كانت مخيبة لهم وسط إنكارهم واستخفافهم بعدوهم الذي طور من قدراته ومهاراته الدفاعية منذ حرب الخليج 1991. الصواريخ الـ7 التي أطلقها الحوثيون كعملية انتقامية هوجاء تحمل اسم أحد قياديهم (أبو عقيل الشامي) الذي لقي مصرعه بنيران الجيش الوطني اليمني العام الماضي، ووفاء له كما قيل، كانت عملية مخجلة برمتها حتى وإن ساهمت قناة الجزيرة بتلميع الحدث وتهويل العملية التي كان ضحيتها مقيم كان يمشي آمنا مطمئنا.. وكأن الصواريخ الـ3 أطلقت على الرياض لتقتل ذلك الرجل المصري.. أحيانا تدهشك الجزيرة بأنها قناة لا تخجل ليس من كذبها وتلفيقها، بل حتى من جنون بعض مذيعيها.. وإلا فهل سمعتم بصاروخ باليستي يطلق من منصته ثم يقفل راجعا إليها؟! نعم.. هذا السؤال «هل عاد الصاروخ إلى قواعده؟» سأل مذيع النشرة أحدهم ليخبره عما استنبطه من المقاطع التي صورها الناس لحظة اعتراض الصواريخ التي خرجت.. وبالتأكيد لن تعود!

abeeralfowzan@hotmail.com