يتابع الكثيرون حول العالم عموما والسعوديون تحديدا وقائع زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد كان لافتا جدا حجم الزيارة من الناحية الزمنية، فهي الأطول لأي مسؤول سعودي رفيع في تاريخ العلاقة بين البلدين، وعدد المدن التي سيتم زيارتها، فالأمير سيغطي الشرق الأمريكي في واشنطن وبوسطن ونيويورك والوسط الأمريكي متمثلا في مدينة هيوستن والغرب الأمريكي متمثلا في لوس أنجليس وسياتل، وأيضا في حجم الوفد المرافق والذي يشكل تنوعا في الخلفيات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وهو ما يؤكد فكرة أن هناك رغبة سعودية جادة جدا وغير مسبوقة في «تعميق» العلاقات مع أمريكا بشكل يتعدى ما كان موجودا في السابق والذي ينحصر في المجالات السياسية والنفطية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.

هناك رغبة حقيقية أن تكون العلاقة بين الشعبين بقدر ما هي بين الحكومتين. وبقدر ما كانت العلاقة السعودية الأمريكية علاقة يقال عنها دوما بأنها علاقة خاصة وقوية واستثنائية وإستراتيجية إلا أنها بقيت خاصة خلف الأبواب، واليوم هناك مصالح سعودية متزايدة مع الدولة الأولى في العالم، وهذا يتطلب دورا أكثر فعالية على الأرض الأمريكية أو بمعنى آخر تأسيس «حضور» فعال مستدام لا علاقة له وغير مرتبط بالزيارات الكبرى.

وهذا يتطلب تأسيس لوبي سعودي في أمريكا تكون فيه كوادر سعودية وأمريكية مؤمنة بأهمية العلاقات بين البلدين، فيه دبلوماسيون ورجال أعمال وطلبة سابقون وموظفو شركات مشتركة وأبناء أمريكيات من آباء سعوديين أو أبناء سعوديات من آباء أمريكيين، متقاعدون عسكريون وموظفو أرامكو السابقون وأطباء ومهندسون وفنانون وكتاب.

اللوبي السعودي يجب أن يتضمن وجوها من الحياة العامة، نماذج متنوعة تظهر للإعلام الأمريكي ورجال وسيدات الكونغرس الوجه الإنساني المتنوع للعلاقة بين البلدين وليس فقط بين مندوبي شركات وعلاقات عامة ومن يمثلهم، وهذا يعني إعادة النظر في إدارة مجلس الأعمال السعودي الأمريكي، والذي كان يدار حصريا من وزارة المالية بينما باقي مجالس الأعمال كانت تدار من قبل وزارة التجارة.

وعرف المجلس بأسلوب «المجاملة» الفجة لأعضائه ولم يكن له أي رؤية أو رسالة واضحة، ولذلك لم ينجز أي شيء يستحق الذكر، وذلك بالمقارنة مع أهمية وحجم العلاقة بين البلدين.

اللوبي السعودي في أمريكا بات مطلبا أساسيا وضروريا ويتطلب نوعية من الأفراد التي تفهم عقلية الغرب والأمريكي منهم تحديدا، حتى يتم بناء الجسور السليمة معهم بشكل متواصل وليس بشكل مؤقت.

الانطباع الإيجابي الأولي لزيارة ولي العهد السعودي لأمريكا هو الذي ولد الإصرار والتأكيد على ضرورة مواصلة البناء على ما تم إنجازه وتثبيت النجاح بشكل أعمق لتكريس مفهوم أن العلاقة هي علاقة بين دولتين وشعبين، حتى يدرك صناع القرار الأمريكي أهمية أي قرار سيقدم عليه بحق البلدين ويحسبها بحرص وتأن.