ما حدث ويحدث خلال الأسبوعين الماضيين وحتى الآن من حضور سعودي رسمي وشعبي في مدن ودوائر صنع القرار العالمي هو المبتغى، وهو المراد الذي كنا - وكنت شخصياً- أتطلع لحدوثه وإيجاده، وهو حقيقة ما صنعته وما زالت تصنعه المملكة بحضورها الفاعل واللافت خلال هذه الفترة، والذي تجسد من خلال زيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى مصر العروبة، وكلنا لمسنا ما أحدثته الزيارة من زيادة التلاحم بين البلدين العربيين الكبيرين إضافة إلى الانبهار الذي تركته شخصية الأمير محمد لدى قادة الرأي ورجال الإعلام والأعمال هناك، ثم أتبع ذلك بزيارة ضاجة وصاخبة إلى بريطانيا، حيث حظيت هذه الزيارة وبرنامجها العملي باهتمام منقطع النظير من المحبين والكارهين أو المؤيدين والمناوئين على النحو الذي لفت الأنظار وكان هو الحدث البارز في لندن سواء على صعيد مجلس العموم أو مكتب داوننغ ستريت أو القصر الملكي، وهو على نفس الدرجة من الشغف لدى الأوساط الشعبية والإعلامية، مما جعل المملكة العربية السعودية حاضرة بتحولاتها الجديدة في كل محفل، والآن تتسع مساحة الضوء على خريطة بلادي في زيارة حافلة إلى أمريكا، حيث التقى الأمير محمد الرئيس ترمب وعددا من المسؤولين الأمريكيين ثم انتقل إلى عدد من عواصم الصناعة الكبرى والمتقدمة لجذب وتحفيز استثماراتها داخل المملكة.

إن هذا التواجد السعودي جدير بتغيير الصورة النمطية السلبية عن بلادنا، وهو الكفيل بتحسين الانطباعات وتأييد مواقفنا تجاه ما يستهدفنا من مخاطر، أسهم في تكريسها حضورنا الإعلامي والدبلوماسي السابق غير المتسق مع مكانة المملكة في مقابل الحضور المكثف والتكاذب المستمر لإيران وقطر وللعديد من المأجورين الذين يوالون باستمرار تشويه صورتنا وتزوير الحقائق عنا في ظل غفوتنا الطويلة.

لكن حضورنا الحالي قد اقتحم العالم عبر جولات ولي العهد ومن خلال الشراكات الاقتصادية التي تم عقدها هناك أو عن طريق الحوارات التلفزيونية والصحفية التي أجراها ولي العهد مع قناة cbs، أو من خلال لقاء سفيرنا في أمريكا الأمير خالد بن سلمان مع قناة cnn، أو حديث رجل الأعمال الشهير الأمير الوليد بن طلال مع بلومبيرغ، وفي المجمل فإن هذه المقابلات تمثل الأداة الفعالة والوسيط الناجح الذي يقدم السعودية الشابة والمتطلعة إلى المستقبل، ويدعم كل ذلك الحضور الإعلامي المميز للأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وكذلك وزير الخارجية عادل الجبير ووزير الدولة محمد آل الشيخ وغيرهم.

وهكذا نريد لهذا التواجد أن يبقى وأن يحضر بشكل متواتر وكلما دعت الحاجة إلى ذلك، ولهذا فإنني أستعير في هذه المناسبة الحديث النبوي الشريف: «تكاثروا فإني مباه بكم بين الأمم يوم القيامة»، وأقول بتصرف لإعلامنا ودبلوماسيينا: انتشروا في العالم فإني مفاخر بكم بين الأمم، لأن المعركة بالحجة القاطعة وبالقلم وباللسان - أحيانا - أقوى وأمضى من كل سلاح.

IdreesAldrees@