وزير الصحة عرف عنه أنه صاحب مبادرات في السابق غير أن المتابع لوزارة الصحة يجد للأسف الشديد إيقاعاً بطيئاً لا يتماشى مع التغيرات التي تشهدها الدولة في العديد من القطاعات الحكومية والعامة، ولا يتماشى أداء وزارة الصحة مع الأداء السريع للدولة في مجالات عديدة أشاد بها البعيد قبل القريب، وعلى سبيل المثال برامج هيئة الترفيه، وما تقوم به وزارة العدل من تطوير لقطاع الخدمات العدلية، والإصدارات الجديدة.

إصدار التراخيص في وزارة الصحة يتحكم فيه بعض الأشخاص ويفتقد للموضوعية في بعض شروط الحصول على الترخيص، وعلى سبيل المثال اشتراط حضور دورات تدريبية لا وجود لها في المملكة العربية السعودية واشتراط حضور الطبيب الأخصائي لدورات لكي يحصل على ترخيص استخدام الليزر في حين أن كثيرا من أعمال الليزر تقوم به ممرضات وفنيون كما هو الحال في الدول المتقدمة. هذه الأمور تجعل من مثل هذه التراخيص سلعة تباع وتشترى من أصحاب العيادات الذين يتضررون من حرمانهم بدون سبب معقول غير الاشتراطات الجائرة، وفي النهاية يدفع المريض أو المراجع التكلفة غير المبررة نتيجة هذه الاشتراطات التي كان من الواجب قصرها على الممرضات والفنيين بإلزامهم بأخذ الدورات المناسبة لأنهم هم من يقومون بأعمال الليزر من إزالة الشعر وغير ذلك.

الغرامات وعدم التدرج في العقوبات أصبحت سمة من سمات وزارة الصحة، في حين لا يجد المريض أي أثر في نوع الخدمة أو تحسنها أو في ثمنها. كما أصبح تقييم السيرة الذاتية يبدد حلم الطبيب الراغب في الحصول على رخصة المهنة، فقد وضعت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية نقاطا لتقييم الطبيب المتقدم يفتقر للدقة والمعايير غير العادلة في ما يخص السيرة الذاتية الذي يتم تعديله فور دفع ٣٠٠ ريال للحصول على نقاط إضافية بعد دفع المبلغ وإعادة التقييم.

المشكلة لا تتوقف عند هذا الأمر بل تتعداه إلى الازدواجية، فلو أراد طبيب يعمل في الحكومة الاستقالة والعمل كطبيب في القطاع الخاص فهو يحتاج لترخيص من الهيئة السعودية للتخصصات الطبية ثم ترخيص آخر من وزارة الصحة، يدفع الطبيب رسوماً لكلتا الجهتين من أجل ترخيص يسمح له بممارسة ومزاولة مهنة الطب. هذه الازدواجية غير المبررة تظهر مدى التضارب والتداخل وفرض النفوذ في ظل ضعف ملموس في المفاهيم والرسالة والدور الواجب أن تقوم به وزارة الصحة التي يتعدى دورها توفير العلاج والدواء إلى تحقيق الأمن الصحي الذي يهدف إلى حماية الناس من الأمراض ومن أساليب الحياة غير الصحية، وما يتطلبه هذا المفهوم من قيام وزارة الصحة بالتحضيرات والفعاليات التي تؤدي إلى تقليل التهديدات الصحية العامة للأفراد والمجتمع، سواء الشخصية أو المحلية أو العالمية، والتي تختلف من بلد إلى بلد آخر حسب تطور كل بلد من الناحية الاجتماعية والاقتصادية ومدى تقدم الوضع الصحي فيه.

نرجو أن لا تضيع بوصلة وزارة الصحة، فتحصيل الرسوم لن يحقق الهدف والغرض الذي تسعى إليه وهو تحقيق الأمن الصحي بمفهومه الحديث.

* مستشار قانوني

osamayamani@