صالح الزهراني (جدة)
اتفق اقتصاديون على أهمية الجولة الراهنة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تنويع مصادر الدخل في المملكة بعيدا عن النفط، رغم إمكانية الاستمرار في الاعتماد عليه لمدة 84 عاما قادمة. في ظل احتياطات مؤكدة تصل إلى أكثر من 260 مليار برميل.

وقال عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالإله ساعاتي إن رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد ارتكزت في الأساس على تخليص السعوديين من إدمان النفط خلال سنوات، وفق ما قاله ولي العهد في حواره للعربية في أبريل 2016، مؤكدا أن هذا الوصف كان صائبا للغاية، في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي من النفط إلى قرابة 3 ملايين برميل يوميا في المركز السادس على مستوى العالم، رغم أن عدد السكان لا يزيد سوى بقليل على 32 مليون نسمة حاليا.

وأشار ساعاتي ، في حديثه إلى «عكاظ»، إلى وجود 5 مجالات أساسية يمكن التحرك من خلالها بصورة متوازنة لتقليص ذلك، وفي صدارتها دعم القطاع الصناعي ليصل مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% في 2020، مقارنة بـ11% حاليا. مبينا أن دعم الصناعة على كافة المستويات يعد ركيزة أساسية في تحقيق الرؤية، لافتا إلى أهمية إزالة المعوقات المختلفة التى تعترض تحقيق هذا الهدف.

وتطرق ساعاتي إلى ضرورة التوسع في خطط الاعتماد على الغاز وترشيد الاستهلاك من النفط لزيادة العمر الافتراضي لاحتياطاته حفاظا على حقوق الأجيال المقبلة، لاسيما أن المملكة ستشهد طفرة نوعية في إنتاج الغاز خلال سنوات قليلة، مع رفع كفاءة خطط الترشيد لتصل إلى توفير مليون برميل يوميا. في وجود العوامل المحفزة لتنويع قاعدة الإنتاج والتوسع في استثمارات المعادن المختلفة، إذ إن المملكة تمتلك كميات هائلة لم يتم الاستفادة منها بالصورة الكافية حتى الآن. متوقعا وصول الاستثمارات في قطاع التعدين إلى 200 مليار ريال بحلول 2030 مقارنة بـ64 مليار ريال حاليا فقط.

من جهته، قال رئيس مركز نما المعرفة للدراسات الاقتصادية الدكتور عبدالله الشدادي، إن التوسع في خطط الخصخصة المقترحة في 16 قطاعا مختلفا من شأنها أن تدعم ميزانية الدولة وتخفف الأعباء المالية بما يسهم في الحد من الدين العام والعجز المالي، المتوقع أن يصل العام الحالي إلى 195 مليار ريال، وفقا لبيانات وزارة المالية. ودعا إلى إزالة المعوقات التي تعترض مسيرة الخصخصة، ومن أبرزها رفع كفاءة الأداء والقضاء على البيروقراطية الحكومية ودعم خطط الاستفادة من العناصر البشرية.

ونوه الشدادي، في حديثه إلى «عكاظ»، بأهمية الاستفادة من الموقع الإستراتيجي للمملكة حتى تتحول إلى مركز للخدمات اللوجستية التى ارتفعت إيراداتها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مع ارتباط ذلك بتطوير شبكة النقل البري والبحري والجوي، وهو الأمر الذي قطعنا فيه شوطا كبيرا. وأكد على أهمية دعم الشراكة السعودية الأمريكية لتوطين التقنية ودعم الصناعات المشتركة التي تحقق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

فيما اعتبر الاقتصادي الدكتور لؤي الطيار، في حديثه إلى «عكاظ»، زيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية خطوة مهمة لتعزيز مكانة المملكة كأكبر قوى سياسية واقتصادية في المنطقة، والإسهام في تعاظم دورها كدولة مؤثرة على الصعيد الإقليمي والدولي، في ظل أكبر عملية إصلاح يشهدها الوطن على جميع المستويات، والنجاح الباهر الذي حققته الدولة في محاربة الفساد. مضيفا أن السعودية هي الشريك الأكبر اقتصاديا لأمريكا ودول أوروبا على صعيد التجارة البينية، وتهدف في السنوات القادمة لأن تكون مركزا اقتصاديا ومحوريا مهما عالميا، انسجاماً مع الطموحات الكبيرة للقيادة السعودية الشابة، وبالتالي سيتنامى الدور السعودي بشكل كبير ضمن أهم 20 اقتصادا في العالم.