تطهير التعليم من فكر جماعة الإخوان المسلمين وفلول المتبقين من أتباعهم واجب وطني، غير أنه ليس بالمهمة السهلة اليسيرة بعد أن تمكن هذا التفكير خلال ما يزيد على 30 عاما من التغلغل في مفاصل التعليم، بدءا من المناهج والنشاطات الصفية واللاصفية وانتهاء بجذب كثير من كوادر التعليم الذين تحولوا إلى أدوات لبث هذا الضرب من التفكير بين الطلاب والطالبات، بدءا من المراحل الأولى للتعليم وانتهاء بالتعليم الجامعي.

30 عاما انخدعنا فيها بهذا الفكر، تحول خلالها المنظر الأول للفكر الإخواني سيد قطب إلى مفكر وبطل وشهيد تطبع وزارة المعارف كتبه ويكتب عنه طلاب الدراسات العليا رسائلهم، ووجدت «مطاريد» الإخوان المصريين والسوريين في مدارس المملكة وجامعاتها مأوى لهم، فانتهزوا الفرصة كي ينشروا بين طلاب المدارس والجامعات في بلادنا ما لم تمكنهم دولهم من نشره في بلدانهم، وخلال العقود التي عاث فيها أولئك الأساتذة تخريبا في تعليمنا تمكنوا من توليد تلاميذ وأتباع لهم جمعوا بين التشدد الناشئ عن سوء الفهم لتعاليم الإسلام والأجندة السياسية لفكر الإخوان، وكان نتيجة هذه التركيبة انطلاق الصحوة التي جمعت بين تطرف التشدد وحركية الفكر الإخواني، فأضعنا بسبب ذلك 30 سنة من عمر بلادنا كان فيها أتباع الإخوان المسلمين وأقطاب الصحوة يقفون حجر عثرة دون أي خطوة حضارية أو فكر واعٍ، ويتصدون لكل من يبرأ بنفسه أن يكون تابعا لهم مشاركا في ما كانوا يبثونه من فكر منغلق متخلف داخل المجتمع.

آن الأوان إلى تطهير تعليمنا من بقايا جماعة الإخوان المسلمين وأفكار الصحوة كما قال وزير التعليم، وهي مهمة ليست سهلة غير أنها خطوة لا بد من اتخاذها كي لا تضيع 30 سنة أخرى من حياة الوطن وتنميته.