في لقاء الأمير محمد بن سلمان مع قناة CBS حدد عراب النهضة في المملكة؛ معالم الدولة الجديدة المستقبلية المتدفقة شباباً وحيوية، نفض عنها غبار التكلسات السابقة سواء الاجتماعية أو الفكرية أو الاقتصادية، ليؤسس معالم السعودية الجديدة على قواعد قوامها الانفتاح على المستقبل والتعايش مع أمم هذه الأرض وثقافتها ودياناتها، قاطعا أي وشيجة أو صلة بثقافات مؤدلجة وعلى وجه التحديد جماعات الإسلام السياسي التي اختطفت الإسلام طوال عقود مضت وحرمت الناس من العيش الطبيعي كما يعيشه الناس في هذا الكوكب، وإنما اعتقلت أذهانهم في قوالب مغلقة منعت منهم الهواء أن ينفذ إلى أفئدتهم، وجعلتهم في جزر منعزلة عن العالم، وعن ثقافاته المتعددة بل زادت على ذلك أن زرعت الكره والبغضاء في أجيال خلت، منعتهم التواصل مع شعوب هذه الأرض، وأصبحنا قبل أن يقرر هذا العراب أن ينفض عن المجتمع أدرانه؛ نخوض في مستنقعات من التطرف والأفكار المتشددة، وغلب علينا الفكر الإقصائي الذي لا يرى إلا نفسه رافضاً أن يتحاور حول أفكار بسيطة تقاتلنا من أجلها، لمجرد أن كلا من أولئك المتطرفين كانوا يعتقدون أنهم يتحدثون باسم الله وباسم الإسلام، وأنهم يحتكرون الحقيقة دون غيرهم، يكفرون مخالفيهم ويخرجونهم من الدين ويجيشون الناس عليهم ويستبيحون أعراضهم دون هدي من كتاب أو سنة، وإنما لأقوال بشر كانت لها عصمة وقداسة في زمن مضى؛ علت فتاواها على نصوص الوحيين، بل وقُدمت على مقاصد هذه الشريعة وأصبحوا يسوسون الناس بها ويلزمونهم بها ويحاكمونهم عليها، هكذا كان المجتمع قبل أن ينبري هذا العراب ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويعيد المجتمع إلى الإسلام الذي وسعنا جميعاً قبل أن يختطفه الغلاة.

وكل تلك الأسس التي أرساها عراب النهضة والتنمية في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز هي خارطة طريق للمستقبل، ننتظر من الوزراء التنفيذيين أن يتلقفوا أفكارها ليترجموها على الأرض من خلال برامج متعلقة بوزاراتهم وأعمالهم المسؤولين عنها، فوظيفة الوزير أو من تحته أن ينفذ سياسة الدولة العليا ويعمل على إنزالها على الأرض وهو ما علق جرسه معالي وزير التعليم د. أحمد العيسى، عندما أعلن «وترجمة للأفكار التي أطلقها سمو الأمير بأن الوزارة ستبدأ بمراجعة المناهج الدراسية بالكامل وحذف كل ما له علاقة بجماعة الإخوان المسلمين أو أي جماعة مؤدلجة أخرى، وإبعاد كل الأشخاص المرتبطين بتلك الجماعات وعدم تمكينهم من أن يمارسوا التدريس للأجيال التي ستصنع المستقبل»، وهو قرار يستحق الإشادة من معالي الوزير من حيث سرعة ردة الفعل، وهو الذي أتمنى أن يسلكه كافة الوزراء المعنيين بتنفيذ القواعد العظيمة التي أطلقها عرابنا نحو المستقبل، لأننا أضعنا كثيراً من الوقت، ولا أعتقد أننا نمتلك مزيداً منه لنبدده في سجالات ونقاشات أهدرت في السابق أعمارنا وأوقاتنا دون أن تنتج أي شيء يذكر سوى مساهمتها في أن نخوض أكثر في ذلك المستنقع الذي أتمنى أن يكون من الماضي وألا يتبقى منه سوى تلك الذكريات الأليمة التي سنرويها لأحفادنا ونروي معها قصة هذا العراب العظيم الذي سيخلد التاريخ اسمه بمداد من ذهب.

* محام وكاتب