يمكننا دراسة أسباب اختيار الرسول (صلى الله عليه وسلم) لبلال بن رباح بأن يكون أول صوت يرفع الأذان..

وقد تكون الإجابة الجاهزة في أذهاننا أن سبب الاختيار هو عذوبة صوت بلال، وهذا ما قاله الرسول الكريم حينما قال لعبدالله بن زيد (هو الذي رأى في المنام صوتا لإشهار وقت الصلاة): «فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فإنه أندى صوتا منك»..

ولأن الصوت أداة إشهار وتواصل بين المرسل والمستقبل إلا أن معرفتنا الإجابة الجاهزة لم يعد يحفل بها، حيث يوكل لبعض المساجد مؤذنون ذوو الأصوات النشاز، وأحيانا يضاف إلى ذلك عدم سلامة مخارج الحروف، وأحيانا تكون مفردات الأذان مكسرة، وأحيانا يكون المؤذن غير بالغ وذا صوت حاد (يجوز تقدمه للأذان بشروط)..

ولأن الأذان أول أداة توصلك للمسجد يكون لازما العناية بخروج الصوت من خلال المكبرات التي تحمل الصوت الندي إلى مسافات أكبر، ولعل من المستحسن التحاق المؤذنين والمقرئين بالمعاهد المتخصصة لدراسة المقامات مما يجعل التناغم والتناسق حتميا من غير الخروج عن المقام وإحداث شرخ أثناء أداء الأذان أو القراءة..

وتعلم المؤذنين للمقامات ليس حديثا؛ إذ أسس السلاطين السلاجقة (مؤسسة الأذان)، حيث يتم جمع أصحاب الأصوات الريانة وتعليمهم دروسا في (المقامات)..

ونحن ممن يستقل إعلان أو إشهار الوقت للدخول في الصلاة نتقاطع حول استقبالنا للأذان، فغالبا لا نعلق على نشاز الصوت خشية من الدخول في محرم، بينما في السابق كانت المقامات حاضرة مع رفع الأذان حتى إن بعض الدول تقيم الأذان بمقامات مختلفة، فعلى سبيل المثال دأب الأتراك على رفع أذان الفجر على مقام الصبا، والظهر على مقام الراست والعصر على مقامي بياتي وحجاز والمغرب على مقامات حجاز وراست وسيكا، وصلاة العشاء على مقامات حجاز وبياتي وراست.. وظل رفع الأذان بهذه المقامات في الحرمين الشريفين وإن لم يكن السامع على دراية بهذا.

فليت وزارة الشؤون الإسلامية تعنى بالأذان، وأن يكون من شروط قبول المؤذن إلمامه بالمقامات.