الأخبار التي تكاد تكون شبه يومية عن السحر والكشف عن السحر وإبطال السحر وضحايا السحر تجعلنا نبدو مستهدفين من قبل السحرة ومكائدهم والساحرات ودسائسهن، وتجعل السحر أمرا خاصا بنا ابتلينا به من بين شعوب الأرض جميعا سواء منها تلك الشعوب التي لا زالت تؤمن بالسحر وأثره أو تلك التي تعتبره مجرد بقايا لأوهام وأساطير قديمة، وإذا لم يكن بإمكاننا، كمسلمين، أن ننكر السحر وخطره فليس بإمكاننا، كعقلاء أن نصدق كل ما نسمعه مما يتم الترويج له على أنه سحر، على نحو يبدو معه السحر عملا بسيطا سهلا بوسع بعض الخادمات اللواتي لا يحسن كتابة أسمائهن أن يقمن به، وبوسع من شاء أن يضرب به من يشاء في مقتل.

هذا الترويج الممنهج لأخبار السحر والسحرة والساحرات والخطر الذي يتعرض له كثير من أفراد المجتمع، والبطولات التي تتحقق بفك السحر وإبطال مفعوله، كل ذلك ولد ضربا من الهستيريا أو الفوبيا التي لا تليق بمجتمع يحارب جنوده على جبهة القتال ويبني مستقبله بسواعد من العزم ويدرس أبناؤه وبناته في أرقى الجامعات.

لا يليق بمجتمع كمجتمعنا أن يستسلم لكثير من الأوهام، وعلى رأسها كثير من أخبار السحرة والساحرات الذين يجدون في رعب المجتمع منهم ما يحرضهم على مزيد من تخويف المجتمع وإثارة الرعب فيه، وإلى ذلك أشار عضو مجلس الشورى اللواء عبد الله السعدون عند مناقشة تقرير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك حين قال إن انتشار هذه الأخبار يعزز الفرص الدعائية للنصابين والدجالين المدعين تقديم النصح والعلاج.