لا أكون من أولئك الذين يقفزون فوق الواقع وتوقعاته.. أو من أولئك الذين يبالغون كثيرا.. أو كالذين ينفخون الواقع كما ينفخون البالونة.. وإنما أنا (وأعوذ بالله من الأنا) شاهد إثبات على الرياضة السعودية منذ أن كنا نلعب على الملاعب الترابية (الصبان بجدة وساحة إسلام بمكة ومن ثم ملعب الصايغ بالرياض).

الاحتراف والمحترفون:

وما تغير في رياضتنا سوى الملاعب الكبيرة التي صممت لتشبه ملاعب العالم والاستعانة بالمحترفين الأجانب الذين كالبطيخة بعضهم يكون أحمر وعلى السكين وبعضم كالحبحبة البيضاء التي تكون كالبفتة.

الأندية الصغيرة التي قفزت قفزات نوعية:

ولعل المتابع للرسم البياني للكرة السعودية يشهد تحولات نوعية ملموسة أدخلت كثيرا من البهجة على جماهير هذه الأندية وعلى المراقبين.. كالتعاون والباطن وأحد والفيحاء والقادسية التي تحولت بفعل فاعل من المؤخرة إلى منافسة أندية المقدمة.. وهذه ميزة ونقلة نوعية أفادت الرياضة السعودية من خلال المحترفين.

الأندية الكبيرة وما دهاها:

تابعت الجماهير.. جماهير الهلال وجماهير الأهلى وجماهير الاتحاد والنصر والشباب تدني مستوى الكبار بمعدلات غير مقبولة وفي حراك دون تطلعات الجمهور والمراقبين.

فالهلال على سبيل المثال الذي كان سيد الميدان وفارسه.. فجأة أخذ يتقهقر مستواه وخاصة بعد إصابة لاعبه البرازيلي المحترف كارلوس إدواردو بقطع في الرباط الصليبي للركبة.. تراجع الفريق وبات مهددا من جانب الأهلي والنصر.

كذلك حال الأهلي والنصر وإن كان الأهلي أحسن حظا من الأندية الكبيرة جمعاء.. وعن الاتحاد فلا تَسَل فقد تقهقر بشكل ملموس.. ولكن الظاهرة العجيبة التي تحمل على الاحترام أنه عندما جرى استفتاء حول مدربهم التشيلي لويس سييرا أجمعت كل الجماهير على ضرورة بقائه.. وإنما الحل بتغيير اللاعبين وتطعيم الفريق بكوادر من الخارج ومن الداخل.

لا أجد تفسيرا لظاهرة تدني مستوى الأندية الكبيرة إلا ما يقوله (ربعنا البدو) كل علة أبوها البرد.. وعلة هذه الأندية المادة.. الأمر الذي يجعلنا ننادي بالإسراع فى تطبيق الخصخصة التي ما نكاد نراها قريبا حتى نمعن في البعد.

المنتخب السعودي وتراجعه:

وبالضرورة فإن ما أصاب الأندية الكبيرة انعكست آثاره السلبية على الفريق القومي (المنتخب).. وجاء ترتيبه في آخر تصنيف للفيفا 65 متراجعا مركزين عن الترتيب السابق.

ظاهرة اللاعبين المشهورين:

لعلي وأنا المراقب للحركة الرياضية وبالذات كرة القدم ومنتخبنا على نحو أكثر من نصف قرن وزيادة.. فإن نظرتنا دائما تعتمد على مشاهير اللاعبين غير عابئين بسنة الحياة التي تعتبر الأيام عوامل تعرية تؤثر بالضرورة بالإنسان مع مرور الوقت.. إذ يأتى المدرب الجديد فيجد غالبا خريطة اللاعبين ويطعمهم ببعض النجوم الجدد.. ولأن بلادنا أشبه بالقارة مثلا كالبرازيل مع الفوارق التي يؤثر فيها العامل السياسي بالنسبة للمقاطعات وتجميع اللاعبين في رقعة واحدة من شأنه أن يؤثر سلبا على اللاعبين وعلى اختيار المدرب واللجنة الفنية.. أحسب أنني قد قسوت على لاعبينا ولكن هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة المرة.

الاعتماد على فريق نبنيه من جديد:

ولعل الخطوة القادمة وإن كانت تتمتع بجرأة إلا أنها هي الخطوة السليمة.. إذ علينا أن نبني فريقا جديدا متجانسا كالفريق الذي حققنا به نصرا باهرا في أسكتلندا عام 1989م عندما فزنا ببطولة العالم للناشئين تحت 16 سنة.. وإن ننسَ لا ننسى ما حققه فريقنا الأول بكأس العالم في أمريكا للكبار عام 1994.

هذه السطور مبعثها غيرة وطنية على أنديتنا وعلى منتخبنا.. أرجو فى العام القادم أو الذي يليه أن أكتب غير هذا الذي كتبت.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

alialrabghi9@gmail.com