أخيراً وبعد طول تردد قررت وزارة العمل فتح الباب لمكاتب استقدام «أجنبية» لممارسة نشاط جلب العمالة لا سيما المنزلية منها للسوق المحلية بعد أن كان هذا النشاط مقتصراً على مكاتب الاستقدام الأهلية نحو أربعين عاماً حسوماً.

وكنت قد دعوت في مقال نُشِرَ في «عكاظ» قبل عدة سنوات إلى فتح الباب أمام شركات استقدام خليجية وآسيوية لإيجاد تنافس بينها وبين المكاتب الأهلية المحلية خاصة بعد أن وصلت الشكاوى من سوء خدماتها وعدم التزامها بالعقود إلى دوائر الصحافة والإعلام وفروع وزارة العمل ومنتديات المجتمع، فرد عليّ الوزير الأسبق رداً مطولاً نُشِرَ في حينه تضمن أن عدم السماح بدخول مكاتب استقدام أجنبية أمرٌ سيادي، فلما هَمَمت بالرد عليه حبسني حابس!

وقد قرأت في «عكاظ» بعددها الصادر يوم 1/‏7/‏1439هـ تصريحاً لأحد العاملين في مجال الاستقدام بالمنطقة الشرقية ذكر فيه أن ألف مكتب استقدام محلي مهدد بالإغلاق بالضبة والمفتاح في حالة السماح بدخول مكاتب استقدام أجنبية إلى السوق المحلية.

وأسأل عن السبب الذي يجعل دخول مكاتب استقدام أجنبية أو حتى آسيوية مهدداً للمكاتب المحلية، هل يعود إلى توقع أن تقدم المكاتب المسموح لها بالعمل خدمة أرقى ومواعيدَ أكثر صدقاً وتكاليف أقل ووفاءً بالعقود والعهود وعمالة مدربة والتزاماً أدقّ بما تم الاتفاق عليه من حيث النوعية وتحمل المسؤولية إلى غيرها من الخدمات المميزة التي يمكن أن تقدمها المكاتب القادمة.

إذا كان هذا هو سبب التخوف على مصير المكاتب المحلية التي عانى منها المواطنون والمقيمون ما عانوا من عدم وفاء بالعقود؛ فلا التزام بالمدة ولا بنوعية العمالة ولا بشروطها، إنما مماطلة وتسويف وأكل للحقوق ورداءة في التعامل وفوق كل ذلك فرض رسوم استقدام تصل إلى نحو عشرين ألف ريال للعاملة المنزلية الواحدة مع مدة تعاقد تصل إلى عام كامل ثم يمضي العام ويتلوه الآخر فلا تأتي العمالة المنزلية ولا يعاد ما سلبته تلك المكاتب من أموال زبائنها، ناهيك عن إعادتها مع غرامات التأخير التي زعمت أنها ستدفعها لزبائنها عن كل يوم تأخير.. إذا كان هذا هو سبب التخوف فمرحباً بمكاتب الاستقدام الأجنبية ولتطرد العملة الجيدة العملة الرديئة!

mohammed.ahmad568@gmail.com