تعد صناعة الكتب من أهم الصناعات وأخطرها، وهي أكبر من أن تستهلك في محتوى هزيل لا يرتقي إلى ذائقة القراء ولا يضيف لوعيهم ومعرفتهم، ولكن بعيدا عن حصر مستوى الفائدة من المحتوى في نظرة شخصية، فمن حق أي قارئ منا أن يتساءل حول القيمة التي ستضيفها إليه قراءة الكتاب.

تصنف الكتب عادة حسب المجالات، ونحن نقتنيها حسب الاهتمامات أو الميولات الشخصية، ولكن المؤسف أن نضع الكتب في أذهاننا تحت تصنيفات بين المفيد وغير المفيد، حتى إن الكتب ذات المحتوى الهزلي أو الساخر التي تنحصر فائدتها في التسلية يجب أن تخضع لمعايير، ولا يبرر للمؤلف حجم قاعدته الجماهيرية أو مدى قدرته المادية في إصدار كتاب.. عدم تحمله لمسؤولية الكلمة والرسالة التي يجب أن يحويها، لكن البعض يتعامل مع كتابة الكتب من باب «البرستيج»، وهذا نهج خاطئ يخرج قيمة الكتاب من معناه الحقيقي.

الربحية التي تحققها دور النشر حق مشروع من جانب، ولكن التدقيق ووضع المعايير في جودة المحتوى مسؤولية النظام لفسح الكتب قبل أن تكون مسؤولية الناشر، لأن الأمر لا يتوقف عند الكاتب أو الأرباح، إنما الكتاب عنصر مهم ضمن صورة عامة ونتاج محلي يعكس الوجه الثقافي والفكري لمستوى التأليف والكتابة في أي مجتمع.

اتجاه الشباب نحو التأليف والكتابة هو أمر إيجابي بحد ذاته، ولكن هذه المواهب بحاجة إلى تأهيل وتدريب، فلو أن طالبا أنفق مبالغ طائلة على إتمام دراساته العليا فإنه ليس من المعقول أن يشتري شهادته ويجتاز مصاعب الحصول عليها بمجرد أنه يدرس على حسابه، حيث إن هناك معايير تفرض عليه الخروج ببحث أو رسالة مدروسة لإيجاد هدف أو جدوى من تقديمها، بالمعنى الذي يجعلها مؤهلة لأن تضيف إلى المعرفة، والأمر ينطبق على القراء فمن حقهم إيجاد منفعة أو جدوى من كتاب يجب أن لا يقل جودة واهتماما عن المنهجية التي يتبعها طلاب الجامعات.

بعيدا عن كتب «السوالف» فإن صناعة الكتاب هي صناعة للثقافة، والتحدي القادم في الخروج بجيل لا يجد في السطحية والسخف أي نوع من أنواع المتعة، كاتبا كان أو قارئا.

ALshehri_maha@