ترجمة: حسن باسويد ، سلطان بن بندر (جدة)

* بعد 1979 كنا ضحايا نموذج متطرف.. وتعاليم الشريعة واضحة

* نعمل لمصلحة الفلسطينيين والسلام.. ولا نلتفت لنقاط «التوتير»

* سنطلق قريبا مبادرة للمساواة في الأجر بين الرجال والنساء

* المملكة أقدم حليف لأمريكا في الشرق الأوسط

* كل من يتورط في صفقات فاسدة سيواجه القانون

* الوضع في اليمن مؤلم.. والانقلابيون يستغلون الوضع الإنساني لاستعطاف المجتمع الدولي

أكد ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان مضي المملكة في إصلاحاتها، وتعهد بتطهير التعليم من بقايا تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي «غزا بعض عناصره المدارس» في البلاد. وأكد الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة هي الأولى من نوعها مع تلفزيون أمريكي، وبثتها شبكة (سي بي إس) الأمريكية أمس، أنه لا شيء سيقف أمام مشروعه سوى الموت.

وتطرق إلى خطط المملكة في مواجهة التطرف وحقوق الإنسان ونيل المرأة حقوقها، وبدا حديث الأمير قوياً وكابحاً لجماح المزاعم الإيرانية، بعد أن كشف أدوارها الطائفية في اليمن وفي المنطقة. «عكاظ» ترجمت مقابلة ولي العهد مع برنامج «60 دقيقة»، فإلى المقابلة:

أكد ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان في مقابلة تلفزيونية مع برنامج (60 دقيقة) على شبكة (سي بي إس) الأمريكية، أن إيران ليست ندا للسعودية، لافتا إلى أنها تلعب دورا خطيرا يقوم على الفكر المذهبي، مشددا «إذا حصلت إيران على قنبلة نووية سنحصل عليها بأسرع ما يمكن».

ومع زخم الإصلاحات الكبيرة في بلاده، بدأ ولي العهد مقابلته - هي الأولى من نوعها مع قناة أمريكية - بالتأكيد على أن أكبر التحديات التي تواجهه هو «إيمان السعوديين بما نفعله»، في إشارة إلى رهانه على الدعم الشعبي في خططه الإصلاحية. وعرج الأمير محمد بن سلمان في مقابلته التي بثتها الشبكة الأمريكية الساعة الثالثة فجراً (7 بالتوقيت المحلي لشرق الولايات المتحدة) إلى هجمات 11 سبتمبر قائلاً «أسامة بن لادن جند 15 سعودياً في هذه الهجمات بهدف واضح وفقا لوثائق وكالة المخابرات المركزية وتحقيقات الكونغرس، لقد أراد أن يخلق شرخاً بين الشرق والغرب، وبين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية».

وأكد أن الجهود التي بذلت في الداخل استطاعت إحداث تغيير كبير في جميع النواحي خلال الأعوام الماضية، لافتا إلى عام 1979 حيث عانى الشعب السعودي، خصوصا أبناء جيله من المنهج المتطرف في فهم الإسلام وانعكاسات الأحداث بعد تلك الفترة، مبيناً أن المملكة لم تكن كذلك قبل أربعين عاماً.

وقال «أطلب من المشاهدين استخدام هواتفهم الذكية لمعرفة ذلك، كنا نعيش حياة طبيعية جدا مثل بقية دول، كانت النساء تقود السيارات، وكان هناك دور السينما، والنساء كن يعملن في كل مكان». وأشار إلى أنه تم إرجاع حقوق النساء السعوديات بشكل علني، «فالرجال والنساء سواسية وكلنا بشر وليس هناك فرق، والشريعة واضحة جداً وصريحة، فالمرأة ترتدي ملابس لائقة ومحتشمة كالرجال، ولم تشترط الشريعة العباءة السوداء أو غطاء الرأس للمرأة».

حقوق الإنسان

وعن حقوق الإنسان في السعودية، شدد الأمير محمد بن سلمان على أن المملكة تؤمن بمبادئ حقوق الإنسان، وقال «في الواقع، نحن نؤمن بفكرة حقوق الإنسان، لكن المعايير السعودية في النهاية ليست هي نفس المعايير الأمريكية، ولا أريد أن أقول إننا لا يوجد لدينا تقصير، لكن بطبيعة الحال، نحن نعمل على إصلاح ذلك».

مكافحة الفساد

واعتبر الأمير محمد بن سلمان حملة مكافحة الفساد التي شنتها الحكومة في نوفمبر الماضي، وطالت مسؤولين وأمراء ووزراء سابقين، «أمراً ضرورياً ويتطابق مع القوانين»، موضحاً أن الحكومة حصلت على أكثر من 100 مليار دولار من تسوية مكافحة الفساد.

وقال إن «جميع الإجراءات المتخذة كانت وفقا للقوانين القائمة والمعلنة»، مشدداً على أن الهدف الحقيقي وراء الحملة لم يكن الأموال المستردة «الفكرة ليست في الحصول على المال، ولكن لمعاقبة الفاسدين وإرسال رسالة واضحة بأن كل من يتورط في صفقات فاسدة سيواجه القانون».

إيران واليمن والحوثيون

وعن إيران والحرب في اليمن، قال ولي العهد إن الأيديولوجية الإيرانية اخترقت بعض أجزاء اليمن، وخلال تلك الفترة، كانت هذه الميليشيات تجري مناورات عسكرية بالقرب من أراضينا وتضع صواريخ على حدودنا. وتابع قائلاً «لا أستطيع أن أتخيل أن الولايات المتحدة ستقبل يوما ما بأن تكون هناك ميليشيا في المكسيك تطلق صواريخ على واشنطن العاصمة ونيويورك ولوس أنجلوس بينما الأمريكيون يراقبون هذه الصواريخ ولا يفعلون شيئا». وأكد ولي العهد أن الميليشيات الحوثية في اليمن تحجب المساعدات الإنسانية من أجل خلق مجاعة وأزمة إنسانية، لافتاً إلى استغلال الحوثيين الوضع الإنساني في البلاد من أجل كسب تعاطف المجتمع الدولي معهم.

إيران.. غطاء القاعدة

وحذر الأمير محمد بن سلمان من دور إيران الذي يقوم على الأيديولوجيا المتطرفة، واصفاً هذا الدور بـ«السيئ والمؤذي». وكشف عن تورط إيران بدعم التنظيمات الإرهابية كالقاعدة، قائلاً «العديد من عناصر القاعدة محميون في إيران وترفض تسليمهم، وهذا يشمل ابن أسامة بن لادن، القائد الجديد لتنظيم القاعدة الذي يعيش ويعمل من داخل الأراضي الإيرانية وتحت غطاء إيراني». وشدد ولي العهد أن إيران ليست نداً للمملكة العربية السعودية. كون جيشها ليس من بين الأقوى خمسة جيوش في العالم الإسلامي، كما أن الاقتصاد السعودي أكبر من الاقتصاد الإيراني، مضيفاً «إيران بعيدة من أن تكون نداً للمملكة».

الخامنئي.. هتلر جديد

وعن وصف الخامنئي بـ«هتلر جديد في الشرق الأوسط»، تمسك ولي العهد بوصفه لمرشد ما تسمى بـ«الثورة الإسلامية» في إيران، موضحاً «لأنه يريد أن يتوسع. ويريد إنشاء مشروع خاص به في الشرق الأوسط يشبه إلى حد كبير مشروع هتلر الذي أراد التوسع في ذلك الوقت، العديد من الدول حول العالم وفي أوروبا لم تدرك مدى خطورة هتلر حتى حدث ما حدث، ولا أريد أن أرى نفس تلك الأحداث تحدث في الشرق الأوسط».

حيازة قنبلة نووية

وعن نية المملكة في الحصول على سلاح نووي لمواجهة إيران، شدد ولي العهد على أن السعودية لا تريد حيازة قنبلة نووية، لكنها ستقوم بلا شك بتطوير قنبلة في أسرع وقت ممكن إذا أقدمت إيران على حيازة قنبلة نووية.

النظام التعليمي

وعن إصلاح النظام التعليمي في المملكة، شدد ولي العهد على أن المدارس السعودية تعرضت لغزو من العديد من عناصر تنظيم الإخوان المسلمين، مضيفاً «لا يوجد بلد في العالم يقبل أن يُغزى نظامه التعليمي من قبل منظمة متشددة». وتوعد الأمير محمد بن سلمان بالقضاء على من تبقى من عناصر الإخوان المسلمين في النظام التعليمي خلال فترة قصيرة.

حقوق المرأة السعودية

وأكد الأمير محمد بن سلمان أن الحكومة تعمل «على مبادرة، سنطلقها في المستقبل القريب لإدخال لوائح تضمن المساواة في الأجر بين الرجال والنساء». واعتبر قيادة المرأة للسيارة «لم يعد الأمر قضية»، لافتاً إلى أنه تم تأسيس مدارس القيادة وسيتم افتتاحها قريباً وفي غضون بضعة أشهر ستقوم النساء بقيادة السيارة في السعودية.

وأضاف «اليوم ما زالت المرأة السعودية لم تحصل على حقوقها كاملة، وهناك حقوق منصوص عليها في الإسلام لا زالت لا تملكها، لقد قطعنا شوطًا طويلاً جدًا وتبقّى طريق قصير لنقطعه».

الملك سلمان قارئ متعطش للتاريخ

وعن خادم الحرمين الشريفين، قال ولي العهد إنه تعلم الكثير من والده الملك سلمان بن عبدالعزيز، مضيفاً «إنه يحب التاريخ كثيراً، وهو قارئ متعطش للتاريخ، كل أسبوع، كان يعير كل واحد منا كتابا وفي نهاية الأسبوع، يسألنا عن محتوى هذا الكتاب. وكان الملك يقول دائما: إذا كنت تقرأ تاريخ ألف سنة، فلديك تجربة ألف سنة».

51 % من دخلي أنفقه على الناس

عن حياته الشخصية، قطع الأمير محمد بن سلمان الطريق أمام المتطفلين بالقول «حياتي الشخصية شيء أود أن أحتفظ به لنفسي، ولا أحاول لفت الانتباه لها، وإذا أرادت بعض الصحف أن تشرح شيئاً عن ذلك، فالأمر متروك لهم». وشدد الأمير محمد بن سلمان على أنه يعيش كما كان يعيش قبل 10 أو 20 سنة، مضيفاً «أنا شخص غني، لست غاندي أو مانديلا، وعضو من الأسرة الحاكمة التي كانت موجودة منذ مئات السنين». وأوضح أنه ينفق جزءاً من مدخوله الشخصي على الأعمال الخيرية، قائلاً «أنفقت ما لا يقل عن 51% على الناس و49% على نفسي».

وقتي للعمل.. وأقضي الليل في مكتبي

عن جدول الأمير محمد بن سلمان وعمله الدؤوب، كشف ولي العهد أنه شخص يهوى العمل ويأتي إلى مكتبه بعد الظهر، ويقضي معظم وقته فيه إلى وقت متأخر من الليل. وردا على سؤال «عمرك 32 سنة، يمكنك حكم هذا البلد للسنوات الخمسين القادمة؟»، أجاب ولي العهد قائلا: «الأعمار بيد الله، إذا سيعيش المرء 50 سنة أو لا؟ لكن إذا سارت الأمور على طبيعتها، فهذا أمر متوقع». وسألته المذيعة نورا أودونيل: «هل يمكن لأي شيء أن يمنعك؟» أجاب الأمير «الموت فقط».

السعودية تؤمن بمبادئ حقوق الإنسان وفق معاييرها

تضمن حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لشبكة «سي بي إس» الأمريكية التشديد على إيمان المملكة العربية السعودية بمبادئ حقوق الإنسان، وفكر حقوق الإنسان. وأشار ولي العهد في حديثه إلى أن المعايير السعودية لحقوق الإنسان ليست ذات المعايير الأمريكية، مشيراً إلى أن الحكومة السعودية تعمل على إصلاح القصور في حقوق الإنسان. وأظهر حديث ولي العهد استشعاره بحقوق الإنسان للمرأة والرجل على حدٍ سواء، الأمر الذي ظهر في إجابته على سؤال المذيعة نورا أودونيل حول تساوي النساء بالرجل، الذي رد عليه بـ«التأكيد»، مضيفاً «أن النساء والرجال جميعهم بشر وليس هناك فرق بينهم».

لماذا يعمل الوزراء مع ولي العهد حتى «ساعات متأخرة من الليل»؟

لفت ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى اعتياد جميع وزراء الحكومة السعودية على العمل معظم لياليهم في المكاتب للعمل إلى جانبه، رداً على سؤال مذيعة الـ«سي بي إس» نورا أودونيل، عقب استفهامها عن عمله منذ الصباح حتى الليل.

وأشار ولي العهد في حديثه لشبكة «سي بي إس» الأمريكية إلى قضائه غالبية وقته في المساء للعمل، الأمر الذي دفع بالوزراء السعوديين إلى البقاء بجواره حتى الانتهاء من العمل.

من جهتها، كشفت الأميرة ريما بنت بندر خلال لقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على شبكة «سي بي إس» الأمريكية أن الأمير محمد بن سلمان يقضي 24 ساعة في اليوم من العمل من أجل الرؤية.