هل تذكرون موجة أفلام المقاولات التي اجتاحت السينما المصريَّة وما زال أثرها واضحاً حتى الآن..؟ تلك الأفلام التي عادةً يكونُ أبطالها مُمثلين درجة (سابعة) من عينة عبده كفتة وسنية شخلع, فهي أفلام بلا مضمون وبلا هدف، وهدفها الأوَّل والأوحد هو الربح، فهي قائمة على نصوص سطحيَّة فارغة، وتعتمدُ على التهريج باللفظ والحركة، كما أنَّها لا تستمر بدور العرض أكثر من يومين بعد أن يتبين للجمهور حجم التسطيح والفراغ الذي تحمله، هذه الأفلام نجدُ لها رواجاً هذه الأيام ولكن بشكل ٍآخر بعد أن شاركَ فيها بعض النجوم وزادَ الأجرُ فيها، وتمَّ حشوها بأفيهات الشارع ولفها وربطها باسم المُنتج (السُبكي) والذي يحملُ لواءها والدفاع عن عودتها وعن موجتها الهابطة.

هذا التيار من أفلام المقاولات وما فيه من عشوائيَّة طاغية أضرَّت بالرواية وبصناعة السينما وبتفرد وعملقة النجوم، تذكرته تماماً وموسم النصر على وشك الانتهاء وهو الذي خرج منه بلا شيء، لكنه خرج ومعه قصص كثيرة من حالات العشوائيَّة في العمل وعدم الانضباطيَّة من بعض اللاعبين يترأسهم أحمد الفريدي الذي له عشق مُتتال مع الغياب.

قبل يومين في برنامج (الحصاد الرياضي) على قناة 24 الرياضية، تمَّ طرح تقرير عن حالة الانفلات الانضباطي للفريدي، وسألني الزميل المُقدِّم محمَّد الشهراني عن رأيي في هذه الحالة، فقلت بأنَّني لا أستغرب ما يقومُ به ولستُ مُتفاجئاً بذلك، حيث سبقَ أن تنبأتُ عبر عدَّة مقالات وتغريدات بسيلٍ جارفٍ سوف يجتاحُ النصر من قصص الفريدي، في تمرده على الانضباط وتحصنه في دهاليز الغياب، بل وفندتُ ما يقول القانون عن حالته، وحينما سألني الشهراني هل تؤيد استمراره مع النصر؟ أجبتُ لا وألف لا، بل قلتُ بالنص يجب على إدارة نادي النصر دراسة حالته والدخول في فك الارتباط معه دون تبعات ماليَّة على النصر ولو بريالٍ واحد وفق ما نصَّت عليه المادتان 140 و141 من لائحة الاحتراف الخاصتين بإنهاء العقد لسببٍ مشروع، ثم قلتُ على إدارة نادي النصر تمزيق عقده الجديد، وبشأن عبارتي (تمزيق العقد) فإنني أقصدُ بها فك الارتباط أولاً معه ثم يتم بعد ذلك تمزيق عقده، وهي من باب الفرحة بالخلاص منه، ولستُ أعني تمزيق العقد وعقده سارٍ مع النصر، فأنا هنا أعلم القانون وما يقولُ في هذه الحالة.

أعودُ لعدم استغرابي من الحالات غير الانضباطيَّة للفريدي بل وتوقعي الدَّائم بأن يُكررها، ولكنني مُستغرب وفق منظور آخر وهو التوقيت الغريب للحالات الأخيرة، حيثُ إنَّ مُمارساته غير المُنضبطة والتي حدثت مؤخراً كانت خلال فترة مرَّت بثلاثِ حالاتٍ تجعل من المُتكاسل حصاناً ومن الساكن شعلة من نشاط، فالأولى أنَّ تجديد عقده تمَّ من أعلى رمز شرفي بالنصر، والثانية أنَّه تمَّ ابتعاثه لنادي مانشيستر بأمر وبتكفل من أعلى سلطة رياضيَّة وهو معالي المُستشار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامَّة للرياضة، والثالثة أنَّ هناك مجلس إدارة جديدا في النصر بقيادة الأستاذ سعود بن سويلم، وكان ينبغي عليه أن يفتح صفحة جديدة مليئة بالجد والانضباط، كل هذه الأمور الثلاثة لم يُعرها الفريدي أيَّ اهتمام، لكنَّه التفت لأفلام المقاولات وأصبحت ماركة «الفريدي يُقدم» هي العنوان اليومي لرواياته مع النصر.

k_alsh3laan@