وانقشعت الظلمة.

هل أجيز لنفسي تثبيت هذه الجملة التقريرية؟

ومناسبة هذا القول إن هناك عشرات من الوعاظ والدعاة تراجعوا عمّا كانوا عليه من بطش اللفظ العنيف، وجر المجتمع إلى أحادية فكرية وانتقاص الناس بحجة أن هذا فاسق، وذاك لديه خلل عقدي، وآخر منحرف عن الجادة.. صور كثيرة كان البعض يمارسها من منطلق أنا أفضل منك، أو أنا على الصراط المستقيم وأنت في ضلال.

لذلك أقول: انقشعت الغمة.

نحن جميعاً عباد الله، وليس منّا مَنْ استلم نتيجة أعماله الدنيوية، فكل منّا مؤخر حسابه إلى أن نلاقي الله.

وكلنا يذكر كيف تمت ممارسة الرهبنة، ونذكر أيضاً التشدد الذي قاد المجتمع لصورٍ من الرياء والنفاق، وتحول بعض الدعاة إلى موزعي صكوك الغفران.

نحن الآن نعيش في حالة مراجعة لكل ما كان يمارس من تحريم ومن تعدٍّ على الناس بوصمهم بما لا يليق..

ومن الشجاعة الأدبية ظهور المشايخ والوعاظ لتقديم الاعتذار عما سببوه من ضيق لدين متسع، والاعتذار عما ألحقوه من أذى بالناس المخالفين لهم.. ولو أردنا تذكّر الأذى فسنجد أن كثيراً من الكتاب والفنانين لاحقهم تعدّي أولئك المشايخ والوعاظ من الألفاظ وتهم لا تليق بمن يبحث عن خير الأمة..

هل أحتاج أن أسمي من تأذى؟

من كان متابعاً للاحتدام بين اللبراليين ومشايخ الصحوة سيعرف من هم المعتدون، وعلى من وقع الاعتداء، ولن يسامح التاريخ كل من أراد إيقاف الحياة بحثاً عن سلطة دينية، وليس بحثاً عن هداية الناس.

وأجدني أحمد لبعض المشايخ الذين استعادوا الجانب الإنساني مع الناس، ومد خطوط التواصل والاعتراف عما كان حادثاً من قسوة أو جفوة..

الحياة قائمة على التسامح، ومن غيره يكون الاحتراب وتبادل سوء النوايا.. فدعونا نعش.