ترجمة: حسن باسويد (جدة)
مع زخم الاصلاحات الكبيرة في بلاده، بدأ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مقابلته التلفزيونية مع مع برنامج (60 دقيقة) على شبكة (سي بي إس) الأمريكية –هي الأولى من نوعها مع قناة أمريكية- بالتأكيد أن أكبر التحديات التي تواجهه هو «إيمان الناس بما نفعله»، في إشارة لرهان الأمير على الدعم الشعبي في خططه الاصلاحية.

وعرج الأمير محمد بن سلمان في مقابلته التي بثتها الشبكة الأمريكية الساعة الثالثة فجراً (7 بالتوقيت المحلي لشرق الولايات المتحدة) إلى هجمات 11 سبتمبر قائلاً «أسامة بن لادن جند 15 سعودياً في هجمات 11/9 بهدف واضح وفقا لوثائق وكالة المخابرات المركزية وتحقيقات الكونجرس، لقد أراد أن يخلق شرخاً بين الشرق والغرب، وبين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية».

وأكد الأمير محمد بن سلمان أن الجهود التي بذلت في الداخل استطاعت إحداث تغيير كبير في جميع النواحي خلال الأعوام الماضية.

ولفت إلى عام 1979 حيث أن الشعب السعودي وخاصة جيله عانى من المنهج المتطرف في فهم الإسلام وانعاكسات الأحداث بعد تلك الفترة، مبيناً أن المشاكل بدأت من عام 1979، عندما أسس الخميني حكومة أيديولجية طائفية في إيران.

حياة السعودية قبل 1979



وعاود ولي العهد التأكيد على أن بلاده لم تكن كذلك قبل أربعين عاماً، مضيفاً «أطلب من المشاهدين استخدام هواتفهم الذكية لمعرفة ذلك، كنا نعيش حياة طبيعية جدا مثل بقية دول، كانت النساء تقود السيارات، وكان هناك دور السينما، والنساء كن يعملن في كل مكان».

وأشار إلى أنه تم إرجاع حقوق النساء السعوديات بشكل علني، "فالرجال والنساء سواسية وكلنا بشر وليس هناك فرق«.

وأكد أن الشريعة واضحة جداً وصريحة «المرأة ترتدي ملابس لائقة ومحتشمة كالرجال».

حقوق الإنسان والسعودية



وشدد الأمير محمد بن سلمان على أن المملكة تؤمن بمبادئ حقوق الإنسان، وقال «وفي الواقع، نحن نؤمن بفكرة حقوق الإنسان، لكن المعايير السعودية في النهاية ليست هي نفس المعايير الأمريكية، ولا أريد أن أقول أننا لا يوجد لدينا تقصير، لكن بطبيعة الحال، نحن نعمل على إصلاح ذلك».

حرب مكافحة الفساد



واعتبر الأمير محمد بن سلمان حملة مكافحة الفساد التي شنتها الحكومة في نوفمبر الماضي، وطالت مسؤولين وأمراء ووزراء سابقين، «أمراً ضرورياً ويتطابق مع القوانين»، موضحاً أن الحكومة حصلت على أكثر من 100 مليار دولار من تسوية مكافحة الفساد.

وقال إن «جميع الإجراءات المتخذة كانت وفقا للقوانين القائمة والمعلنة»، مشدداً على أن الهدف الحقيقي وراء الحملة لم تكن الأموال المستردة «الفكرة ليست في الحصول على المال، ولكن لمعاقبة الفاسدين وإرسال رسالة واضحة بأن كل من يتورط في صفقات فاسدة سيواجه القانون».

إيران واليمن والحوثيين



وعن إيران والحرب في اليمن، قال ولي العهد إن الأيديولوجية الإيرانية اخترقت بعض أجزاء اليمن، وخلال تلك الفترة، كانت هذه الميليشيات تجري مناورات عسكرية بالقرب من أراضينا وتضع صواريخ على حدودنا.

وتابع قائلاً «لا أستطيع أن أتخيل أن الولايات المتحدة ستقبل يوما ما بأن تكون هناك ميليشيا في المكسيك تطلق صواريخ على واشنطن العاصمة ونيويورك ولوس أنجلوس بينما الأمريكيون يراقبون هذه الصواريخ ولا يفعلون شيئا».

وأكد ولي العهد أن الميليشيات (الحوثيين) في اليمن يحجبون المساعدات الإنسانية من أجل خلق مجاعة وأزمة إنسانية، لافتاً إلى استغلال الحوثيين الوضع الإنساني في البلاد من أجل كسب تعاطف المجتمع الدولي معهم.

وحذر الامير محمد بن سلمان من دور إيران الذي يقوم على الأيديولوجيا المتطرفة، واصفاً الدور بـ«السيء والمؤذي».

إيران.. غطاء القاعدة



وكشف عن تورط إيران بدعم التنظيمات الإرهابية كالقاعدة، قائلاً "العديد من عناصر القاعدة محميون في إيران وترفض تسليمهم، وهذا يشمل ابن أسامة بن لادن، القائد الجديد لتنظيم القاعدة الذي يعيش ويعمل من داخل الأراضي الايرانية وتحت غطاء إيراني.

وأكد ولي العهد أن إيران ليست نداً للمملكة العربية السعودية. كون جيشها ليس من بين الأقوى خمسة جيوش في العالم الإسلامي، كما أن الاقتصاد السعودي أكبر من الاقتصاد الإيراني، مضيفاً «إيران بعيدة من أن تكون نداً للمملكة».

الخامنئي.. هتلر جديد



وعن وصف الخامنئي بـ«هتلر جديد في الشرق الأوسط»، تمسك ولي العهد بوصفه لمرشد ما تسمى بـ«الثورة الإسلامية» في إيران، موضحاً «لأنه يريد أن يتوسع. ويريد إنشاء مشروع خاص به في الشرق الأوسط يشبه إلى حد كبير مشروع هتلر الذي أراد التوسع في ذلك الوقت، العديد من الدول حول العالم وفي أوروبا لم تدرك مدى خطورة هتلر حتى حدث ما حدث، ولا أريد أن أرى نفس تلك الأحداث تحدث في الشرق الأوسط".

وعن نية المملكة في الحصول على سلاح نووي لمواجهة إيران، شدد ولي العهد على أن السعودية لا تريد حيازة قنبلة نووية، لكنها ستقوم بلا شك بتطوير قنبلة في أسرع وقت ممكن إذا أقدمت إيران على حيازة قنبلة نووية.

يقضي وقته في العمل



وعن جدول الأمير محمد بن سلمان وعمله الدؤوب، يكشف ولي العهد أنه شخص يهوى العمل ويأتي إلى مكتبه بعد الظهر، ويقضى معظم وقته في مكتبه إلى وقت متأخر من الليل.

النظام التعليمي



وعن إصلاح النظام التعليمي في المملكة، شدد ولي العهد على أن المدارس السعودية تعرضت لغزو من العديد من عناصر تنظيم الإخوان المسلمين، مضيفاً «لا يوجد بلد في العالم يقبل أن يغزى نظامه التعليمي من قبل منظمة متشددة". وتوعد الأمير محمد بن سلمان بالقضاء على عناصر الإخوان المسلمين خلال فترة قصيرة.

حقوق المرأة السعودية



وأكد الأمير محمد بن سلمان أن الحكومة تعمل «على مبادرة، سنطلقها في المستقبل القريب لإدخال لوائح تضمن المساواة في الأجر بين الرجال والنساء».

واعتبر قيادة المرأة للسيارة «لم يعد الأمر قضية»، لافتاً إلى أنه قد تم تأسيس مدارس القيادة وسيتم افتتاحها قريباً وفي غضون بضعة أشهر ستقوم النساء بقيادة السيارة في السعودية.

وأضاف «اليوم ما زالت المرأة السعودية لم تحصل على حقوقها كاملة، وهناك حقوق منصوص عليها في الإسلام لا زالت لا تملكها، لقد قطعنا شوطًا طويلاً جدًا وتبقّى طريق قصير لنقطعه».

الملك قارئ متعطش للتاريخ



وعن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، قال ولي العهد إنه تعلم الكثير من والده الملك سلمان بن عبدالعزيز، مضيفاً «إنه يحب التاريخ كثيراً، وهو قارئ متعطش للتاريخ، كل أسبوع، كان يعير كل واحد منا كتاب وفي نهاية الأسبوع، كان يسألنا عن محتوى هذا الكتاب. وكان الملك يقول دائما: إذا كنت تقرأ تاريخ ألف سنة، فلديك تجربة ألف سنة».

وأجاب ولي العهد على سؤال «عمرك 32 سنة، يمكنك حكم هذا البلد للسنوات الخمسين القادمة؟» بـ:«الأعمار بيد الله، إذا سيعيش المرء 50 سنة أو لا؟ لكن إذا سارت الأمور على طبيعتها، فهذا أمر متوقع»، وسألته المذيعة نورا أودونيل: «هل يمكن لأي شيء أن يمنعك؟» أجاب الأمير «الموت فقط».